تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول:- أن الأدلة جمعت بينهما وجاءت بكل واحد منهما والأدلة لا تأتي بالمحال, ولذلك فالقاعدة عندنا تقول:- النصوص ليس فيها ما يتعارض مع العقل ولكن فيها ما يحار فيه العقل.

الثاني:- أن العلو والمعية متصورة في المخلوق الضعيف فإن العرب لازالت تقول في أسفارها مازلنا نسير والقمر معنا, وهو في السماء, فجمعوا له ما بين العلو والمعية, فمعيته لهم لم تستلزم الاختلاط, فإذا كان هذا الأمر متصوراً في المخلوق العاجز الضعيف فكيف بالخالق الكامل الكمال المطلق في ذاته وصفاته وأفعاله وإذا كانت الشمس في وجهك في السفر فإنك تقول:- سرنا والشمس قِبَل وجوهنا, وهي في العلو, فالعلو مع المقابلة لا يتنافيان في حق الشمس وهو مخلوق ضعيف فكيف بالخالق الكامل من كل وجه, سبحانك ربنا رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

الثالث:- سلَّمنا جدلاً أن ذلك لا يتصور في حق المخلوق فهل كل شيء يمتنع في حق المخلوق يكون ممتنعاً في حق الخالق جلَّ وعلا, بالطبع لا فإن الله تعالى ليس كمثله شيء في جميع صفاته ولا يتصور أصلاً أن يثور مثل هذه الإشكالات إلا في ذهن من جعل صفات الله جلَّ وعلا كصفات المخلوقين, والله تعالى هو الفرد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد فلا كفوء له ولا سمي له ولا ند له ولا يقاس بخلقه سبحانه.

وبهذا التخريج لا يكون بين الأدلة أي اختلاف ولله الحمد والمنة.

رسالة في وجوب الجمع بين الأدلة · الصفحة ١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في وجوب الجمع بين الأدلةص ١١٣