تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفرع الثاني والأربعون

لقد ثبت في الكتاب والسنة أن الله تعالى معنا وقريب منا كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ (1) وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (2) وقال عليه الصلاة والسلام ((أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت)) وقال عليه الصلاة والسلام ((أربعوا على أنفسكم فإنكم لاتدعون أصماً ولا غائباً إنما تدعون سميعاً بصيراً إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته)) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة كقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكرٍ - رضي الله عنه - ((ما ظنك باثنين الله ثالثهما)) فأنزل الله تعالى ﴿لاتَحْزَن إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ (3) وكقوله - صلى الله عليه وسلم - ((إذا صلى أحدكم فلا يبصقن قِبَل وجهه فإن الله تعالى قِبَل وجهه ... الحديث)) مع أنه ثبت بالتواتر إن الله تعالى له العلو المطلق وذلك في آيات كثيرة وعلى أوجه متعددة, فقد يسأل سائل:- كيف نجمع بين علوه جلَّ وعلا وبين قربه ودنوه ومعيته جلَّ وعلا؟

فالجواب أن يقال:- لاتعارض في ذلك فنحن نؤمن الإيمان الجازم أن الله تعالى هو العلي العلو المطلق على مايليق بجلاله وعظمته جلَّ وعلا, وهو القريب من عباده القرب اللائق به جلَّ وعلا, وهو معهم المعية العامة والخاصة على مايقتضيه كماله وجلاله وعظمته جلَّ وعلا فكل ذلك ثابت ولا يجوز القدح فيه أو إعمال الفكر في شيء من ذلك, وبيان الجمع بين هذه الأدلة من عدة أوجه:-

(1) سورة الحديد آية (4)

(2) سورة البقرة آية (186)

(3) سورة التوبة آية (40)

رسالة في وجوب الجمع بين الأدلة · الصفحة ١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في وجوب الجمع بين الأدلةص ١١٢