تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نفعل فقال:- اجلسوا, خالفوهم, فجلس)) فأنت ترى أن هذه الأحاديث بينها اختلاف, وقد جنح بعض أهل العلم إن النسخ وبعضهم جنح إلى الترجيح وبعضهم توقف وبعضهم ثبت على الجمع, ولاشك أن المسلك الأخير هو الأصح إن شاء الله تعالى, وذلك لأن المتقرر عندنا أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن, والجمع هنا ممكن بلا إشكال ولله الحمد والمنة, وهو أن يقال:- الأمران جائزان فمن شاء قام ومن شاء قعد, فقيامه - صلى الله عليه وسلم - دليل الاستحباب وقعوده - صلى الله عليه وسلم - دليل الجواز.

ولله در ابن حزم- رحمه الله تعالى- إذ قال:- فكان قعوده - صلى الله عليه وسلم - بعد أمره بالقيام مبنياً أنه أمر ندب, وليس يجوز أن يكون هذا نسخاً لأنه لا يجوز ترك سنة متيقنة إلا بيقين نسخ والنسخ لا يكون إلا بالنهي أو بتركٍ معه نهي اهـ كلامه – رحمه الله تعالى- قلت:- وأما حديث عبادة الذي فيه الأمر بالقعود مخالفة لليهود فإنه صريح في النسخ لكنه ضعيف الإسناد لا تقوم بمثله الحجة والأحكام الشرعية لا تثبت إلا بالأدلة الصحيحة الصريحة, فالراجح في هذه المسألة هو جواز الأمرين, فمن قام فقد أحسن ومن قعد فقد أحسن عملاً بالثابت عنه - صلى الله عليه وسلم - فلا ينبغي أن يكون القيام للجنازة من باب السنة المؤكدة بل يفعل أحياناً ويترك أحياناً فالكل جائز والأمر فيه سعة والجمع بين الأدلة واجب ما أمكن والله أعلى وأعلم.

رسالة في وجوب الجمع بين الأدلة · الصفحة ١١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في وجوب الجمع بين الأدلةص ١١١