تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفرع الحادي والأربعون

أقول:- روى البخاري ومسلم في صحيحيهما بسندهما عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه مرت به جنازة فقام فقيل:- إنما هي جنازة يهودي, فقال ((أليست نفساً)) وروى مسلم في صحيحه بسنده من حديث أبي الزبير أنه سمع جابر - رضي الله عنه - يقول:- قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجنازة يهودي حتى جاوزته وروى الطحاوي في شرح معاني الآثار عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رجلاً سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:- تمر بنا جنازة الكافر أنقوم لها, قال: ((نعم قوموا لها, إنكم لا تقومون لها, إنما تقومون إعظاماً للذي يقبض النفوس)) وقد روى حديث القيام للجنازة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جماعة منهم زيد بن ثابت عند النسائي, ومنهم أبو سعيد عند البخاري ومسلم, وعامر بن ربيعة عند البخاري ومسلم أيضاً وكذلك عبدالله بن عمر, فكل هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم رووا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام للجنازة, ولكن عندنا أحاديث تخالف ذلك كقول علي - رضي الله عنه - منكراً على من قام للجنازة ((ما فعل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا مرة واحدة فلما نهى انتهينا)) وروى مسلم في صحيحه من حديث ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر قال ((كنا جلوساً مع علي - رضي الله عنه - فمرت جنازة فقمنا فقال لنا:- ما هذا؟ فقلنا:- أمر أبي موسى فقال:- إنما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرةً واحدة ثم لم يعد)) وأخرج النسائي بسنده عن الحسن بن علي رضي الله عنهما ((أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان جالساً فمرت به جنازة وكان على طريقها فكره أن تعلو رأسه جنازة يهودي فقام)) وأخرج الطحاوي في شرح معاني الآثار عن ابن عباس قال ((قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أجل جنازة مرت به فقال:- آذاني ريحها)) وأخرج أبو داود وابن ماجة عن عبادة بن الصامت ((أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد فمر حبر من اليهود فقال:- هكذا

رسالة في وجوب الجمع بين الأدلة · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في وجوب الجمع بين الأدلةص ١١٠