تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بساط ممتهن أو غير ممتهن، عملاً بظاهر الاحاديث، لاسيما حديث النمرقة الذي ذكره مسلم. و هذا مذهب قوي.

و قا الآخرون: يجوز منها ما كان رقماً في ثوب؛ سواء امتهن ام لا؛ سواء علق في حائط ام لا، و كرهوا ما كان له ظل؛ أو كان مصوراً في الحيطان و شبيهها؛ سواء كان رقماً أو غيره. و احتجوا بقوله في بعض الاحاديث الباب (الا ما كان رقماً في ثوب) و هذا مذهب القاسم بن محمد.

و اجمعوا على منع ما كان له ظل؛ و وجوب تغييره؛ قال القاضي الا ماورد في اللعب بالبنات لصغار البنات. و الرخصة في ذلك؛ لكن كره ما لك شراه الرجل ذلك لابنته. و ادعى بعضهم ان اباحة اللعب لهن بالبنات منسوخ بهذه الاحاديث و الله اعلم. انتهى كلام النووي.

قوله (و اما تصوير صورة الشجر، و رحال الابل و غير ذلك الخ) (أي من غير فرق بين الثمرة و غيرها)، قال (أي النووي): و هذا مذهب العلماء كافة الا مجاهداً، فانه جعل الشجر المثمر من المكره. انتهى.

و قوله (و لكن هل يمنع دخول ملائكة الرحمة الخ) قال: قال الخطابي: انما لا تدخل الملائكة؛ بيتاً فيه كلب أو صورة مما يحرم اقتناؤه من الكلاب و الصور؛ فاما ليس بحرام من كلب الصيد و الزرع و الحاشية، و الصورة التي تمهن في البساط و الوسادة و غيرها، فلا يمتنع دخول الملائكة بسببه.

و اشار القاضي غلى نحو ما قاله الخطابي. و الا ظهر انه عام في كل كلب و كل صورة، و انهم يمتنعون من الجميع؛ لاطلاق الاحاديث و الله أعلم. انتهى.

و قوله (و احتجوا بقوله في بعض الاحاديث الباب (الا مكان رقماً في ثوب). و هذا الخ) قال: و جوابنا جواب الجمهور عنه انه محمول على رقم على صورة الشجر و غيره مما ليس بحيوان؛ و قد قدمنا ان هدا جائز عندنا. انتهى.

و قال ابن العربي: حاصل ما في اتخاذ الصور انها ان كانت ذات أجسام حرم بالاجماع. و ان كانت رقماً فاربعة أقوال: الاول يجوز مطلقاً على قوله في الباب (الا رقماً في ثوب) الثاني ظاهر المنع مطلقاً حتى الرقم. الثالث ان كانت الصورة باقية الهياة قائمة الشكل حرم؛ و ان قطعت الرأس أو تفرقت الاجزاء جاز. قال هذا هو الاصح. الرابع ان كان مما يمتهن جاز؛ و ان كان معلقاً لم يجز. انتهى.

و قال القرطبي: حكى مكي في الهداية له: ان فرقة يجوز التصوير؛ و تحتج بقوله -تعالى- في سورة سبأ (يعلمون له ما يشاء من محاريب و تماثيل و جفان كالجواب، و قدور راسيات). قال: و حكى ذلك النحاس كذلك. انتهى.

رسالة في علوم الحديث · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في علوم الحديثص ٣٥