ام أي دين هو الذي يقول في النفس البشرية ((من احياها فكانما احيا الناس جميعاً))؛ ثم لا يبيح تصوير موضع المرض من مريض لا يتاتي علاجه الا بذلك؟!
ام ... ؟!
ام ... ؟!
الست احكام الشريعة الربانية انما شرعت لمصالح العباد في العاجل و الاجل بمراعات الضروريات و الحاجيات و التحسينيات؟!
أن الامر أجلى من الجلي. والحمد لله -هذا، و لنذكر في الختمام موجزاً مما قال العلماء في هذه المسألة:
قال انووي في شرح صحيح مسلم:
قال اصحابنا و غيرهم من العلماء:
تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم؛ و هو من الكبائر. لانه متوعد عليه بهذا الوعيد اشديد المذكور في الاحاديث. و سواء صنعته بما يعتبهن او بغيره؛ فصنعه حرام بكل حال؛ لان في مضاهات لخلق الله -تعالى- و سواء ما كان في ثوب أو بساط او درهم أو دينار أو فلس أو حائط أو غيرها.
و اما تصوير صورة الشجر و رحال الابل و غير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام هذا حكم نفس التصوير.
و اما اتخاذ المصور فيه صورة حيوان، فان كان معلقاً على حائط او ثوباً ملبوساً أو عمامة و نحو ذلك مما لا ممتهناً فهو حرام.
و ان كان في بساط يداس و مخدة وسادة و نحوها مما يمتهن فليس بحرام؛ و لكن هل يمنع دخول ملائكة الرحمة ذلك البيت، فيه كلام نذكره قريباً انشاء الله.
و لا فرق في هذا كله بين ماله ظل و مالا ظل له.
هذا تلخيص مذهبنا في المسألة، و بمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة و التابعين و من بعدهم (1) و هو مذهب الثوري و ما لك و ابي حيفة و غيرهم.
و قال بعض السلف: انما ينهى عما كان له ظل؛ و لا بأس بالصور التي ليس لها ظل، و هذا مذهب باطل؛ فان الستر الذي انكر النبي -صلى الله و بارك عليه- الصورة فيه لا شك احد انه مذموم؛ و ليس لصورته ظل؛ مع بقاء الاحاديث المطلقة في كل صورة.
و قال الزهري: النهي في الصورة على العموم، و كذلك استعمال ما هي فيه؛ و دخول البيت الذي هي فيه؛ سواء كانت رقماً في ثوب أو غير رقم، و سواء كانت في حائط او ثوب أو
(1) - نسبة هذا القول الى جماهير الصحابة و التابعين ادعاء لا يستند الى برهان.