... فإذا قلنا : إن هذا الشيء يصل إلى الميت ، وهذا الشيء لا يصل ، ولا دليل معنا ، فإنه تحكم في الشرع وتدخل فيما ليس لنا فيه مجال ، والشيخ - رحمه الله تعالى - قد عدد في هذه الفتوى بعض الأشياء التي يصل ثوابها للميت فقال : (( أما الصدقة عن الأموات )) ، أقول : ودليل ذلك ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له )) ، وفي الحديث : إني أمي افتتلت نفسها وقد كانت عازمة أن تتصدق أفيجزؤها أن أتصدق عنها ؟ قال : (( نعم )) .
... وقول الشيخ : ( والحج عن الغير ممن قد حج عن نفسه وهكذا العمرة عن الغير ممن قد اعتمر عن نفسه ) .
... أقول : ودليل ذلك حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن امرأة قالت : يا رسول الله ، إني أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها ؟ قال : (( نعم ، حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته ؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء )) رواه البخاري . وفي الحديث الآخر : (( حج عن أبيك واعتمر )) .
... وقول الشيخ - رحمه الله - : ( وهكذا قضاء الصوم عمن مات وعليه صيام ) .
... أقول : ودليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( من مات وعليه صوم صام عنه وليه )) .
... ومن ذلك أيضًا : ثواب ما أحياه من السنة ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( من أحيا سنة قد أميتت فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ... )) الحديث ، رواه مسلم . ومنها العلم النافع ودعاء غيره له كما تقدم في الحديث السابق .
... وبناءً عليه ، فمن ادعى أن هذا العمل بعينه يصل للميت ثوابه فإنه مطالب بالدليل المثبت لذلك ؛ لأن هذا الوصول أمر غيبي وأمور الغيب مبناها على النقول لا على العقول، والله أعلم.
( فصل )
الفرع التاسع والثلاثون