تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... لاشك أن من علامات الإيمان تعظيم كتاب الله تعالى ، وتعظيمه لا يكون بالأمور المحدثة ولا بالأفعال المخترعة ، وإنما تعظيمه يكون بما شرعه الله تعالى لنا ورسوله - صلى الله عليه وسلم - .

... فمن تعظيمه الإيمان به واعتقاد أنه كلام الله منزل غير مخلوق من الله بدأ وإليه يعود ، ومن تعظيمه تصديق أخباره ، والاتعاظ بأمثاله ، والاعتبار بقصصه ، وامتثال أوامره واجتناب زواجره ، والعمل بمحكمه والإيمان بمتشابهه ، ومن تعظيمه أن لا يمسه العبد إلا على طهارة ولا يضع عليه شيئًا ، ولا يهجر تلاوته ، ولا يتكئ عليه أو يضعه حيث يهان .

... وبناءً عليه ، فلنحذر من أفعال محدثة يدعى أنها من تعظيمه ، وهي لم يثبت بها النقل كتقبيل المصحف ، فإننا لا نعلمه واردًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحدٍ من أصحابه إلا عن عكرمة بن أبي جهل إن صح ذلك عنه ، ولكن خير الهدي هدي محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وهدي خلفائه الراشدين وفقهاء الصحابة .

... وقد سُئلت اللجنة الدائمة عن حكم تقبيل المصحف فأجابت بقولها : ( لا نعلم لتقبيل القرآن أصلاً في الشرع المطهر ) اهـ .

... ومن ذلك : وضع المصحف على الرأس من باب تعظيمه ولا أصل لهذا أيضًا ، بل السنة تركه لأنه لم يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من أصحابه فيما نعلم ، والله أعلم .

... ومن ذلك : وضع المصحف على صدر الميت أو تسجيته بخرقة قد كتب فيها شيء من القرآن ، وكل ذلك مما لا أصل له ، والواجب اجتنابه ، فإنه بدعة في الدين ومنكر في الشرع .

... ومن ذلك : اعتياد فتح الاحتفالات والمناسبات بقراءة شيء من القرآن ، فإن هذا لا نعلمه واردًا عن السلف الصالح .

... ومن ذلك : قراءته في العزاء أو استئجار من يقرأ في العزاء وهو بدعة وضلالة ، وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف .

رسالة في التفريق بين أصل العبادة ووصفها · الصفحة ٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في التفريق بين أصل العبادة ووصفهاص ٧٢