تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... أما الصدقة عن الأموات والدعاء لهم والحج عن الغير ممن قد حج عن نفسه ، وهكذا العمرة عن الغير ممن قد اعتمر عن نفسه ، وهكذا قضاء الصوم عمن مات وعليه صيام ، فكل هذه العبادات قد صحت بها الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والله ولي التوفيق ) اهـ .

... قلت : فبان بذلك أن إهداء القراءة للأموات ليس من عمل السلف الصالح الذين أمرنا بالاقتداء بهم والسير على منهجهم ، ولم يثبت في شأنه دليل بخصوصه ، وشرعية القراءة بأصلها لا تستلزم شرعية هذا الوصف المعين ؛ لأن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، فتجويز بعض أهل العلم ذلك قول يفتقر إلى دليل ، وقد ذكر الشيخ هنا قاعدتين مهمتين لابد من التنبيه عليهما ؛ لأن الجهل بهما أوجب بعض الخلط ، وهما كما يلي :

... القاعدة الأولى : لا قياس في العبادات ، وهي وإن كان في أصلها خلاف إلا أن الراجح أن العبادات مبناها على التوقيف ولا دخل للقياسات فيها ، فالذين قالوا بوصول إهداء ثواب القراءة إلى الأموات قاسوه على وصول بعض الأعمال التي ثبتت بالدليل ، وهذا قياس في إثبات عباده وهو ممنوع ، فإن فتح هذا الباب يوجب البلاء والمحدثات والبدع ، ولو رجعت إلى حقيقة البدعة لوجدت أنها تعبد لله تعالى بما لا دليل عليه ، وإهداء ثواب القراءة للأموات شيء لم يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا فعله أحد من الصحابة - رضي الله عنهم - فيما نعلم ، ففعله لا مستند له ، فهو إذًا بدعة ، والله أعلم .

... القاعدة الثانية : الأصل في أمور الغيب الوقف على الدليل ، والأشياء التي يصل ثوابها للميت لابد لإثباتها من دليل ؛ لأن هذا الوصول أمر غيبي وأمور الغيب موقوفة على النص ، ولا مدخل للعقول فيها ، شأنها شأن سائر أمور الغيب ، فالقول في باب الغيب باب واحد لا يختلف .

رسالة في التفريق بين أصل العبادة ووصفها · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في التفريق بين أصل العبادة ووصفهاص ٧٠