تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وبناءً عليه ، فهذه السجدة المفردة بدعة ومحدثة فتدخل تحت قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )) ، وتحت قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( وكل بدعة ضلالة )) ، ففاعلها مأزور لا مأجور ، وآثم لا غانم ، والله أعلم .

( فصل )

الفرع الرابع والعشرون

الدعاء الجماعي للميت في المقبرة بعد دفنه

... لنا فيه نظران : نظر من ناحية أصله ، ونظر من ناحية وصفه .

... أما باعتبار أصله ، فإنه دعاء ، والدعاء سلاح المؤمن ، والدعاء هو العبادة وهو نوع صلة بين العبد وبين ربه ، وفضائله كثيرة وآدابه شهيرة ، ولكن هذا باعتبار الأصل ، لكن إخراج الدعاء على كيفية معينة هو الذي نعنيه بالنظر الثاني ، فهذه الصفة للدعاء الواردة في الفرع لابد لها من دليل ، فإنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحدٍ من أصحابه - رضي الله عنهم - ولا عن أحد من السلف أنه كان يدعو دعاءً جماعيًا بعد الدفن للميت ، فلو كان خيرًا لسبقونا إليه ، فهو عمل محدث ، وبدعة مخالفة للسنة ، ومن عمل عملاً ليس عليه أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو مردود على صاحبه كما في الحديث ، والمشروع هو دعاء الإنسان لأخيه لوحده في نفسه بلا رفع للصوت ولا أن يكون جماعيًا كما في الحديث : (( استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل )) ، فاحذر من محدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار - نعوذ بالله من النار ومن الطرق الموصلة لها - .

... فهذا الدعاء الجماعي للميت في المقبرة وإن كان أصله دعاء للميت ، لكن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، وقد عرفناك سابقًا أن العبادة لا تكون عبادة إلا إذا شرعت بأصلها ووصفها ، والله يتولانا وإياك .

( فصل )

الفرع الخامس والعشرون

لقد أحدث الناس في زيارة القبور أفعالاً ما أنزل الله بها من سلطان

وهذا الفرع في بيان ذلك

رسالة في التفريق بين أصل العبادة ووصفها · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في التفريق بين أصل العبادة ووصفهاص ٥٧