تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... فهذان الحديثان يدور عليهما غالب الشرع ، أي أن أعمال الباطن يطلب منك فيها الإخلاص ، وأعمال الظاهر يطلب منك فيها المتابعة . فالإخلاص عبادة الباطن ، والمتابعة عبادة الظاهر . والإخلاص واجب الباطن ، والمتابعة واجب الظاهر . والإخلاص واجب الملك الذي هو القلب ، والمتابعة واجب الجنود والحاشية وهم الجوارح ، فلابد من تطييب الملك بالإخلاص لتطيب الجنود والحاشية بالمتابعة ، فاحذر - رحمك الله تعالى - من أن تحدث في الدين شيئًا فيكون عليه وزره ووزر من عمل به إلى يوم القيامة ، ولا تكن مفتاح سوء يمقتك أهل الأرض والسماء ، ولا تغتر بكثرة الهالكين وإنما العبرة بالناجين كيف نجا ، وقد تقرر في القواعد : أن الكثرة ليست دليلاً على الصحة ، فـ ﴿ مَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ ، ﴿ وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ ﴾ ، فالزم جادة الحق واتبع الدليل ولا تزغ عنه يمينًا أو شمالاً فتهلك ، عافانا الله من كل سوء وبلاء وفتنة ، والله أعلم .

القاعدة السادسة

سلامة القصد ليس بمسوغ للمخالفة

رسالة في التفريق بين أصل العبادة ووصفها · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في التفريق بين أصل العبادة ووصفهاص ١٦