... فيكون شرح الحديث هكذا : من أحدث في أمرنا ما ليس منه جنسًا ، أو ما ليس منه صفة ، أو ما ليس منه سببًا ، أو ما ليس منه زمانًا ، أو ما ليس منه مكانًا ، أو ما ليس منه مقدارًا ، أو ما ليس منه شرطًا ، كل ذلك الإحداث رد على صاحبه ، وقد عرف أهل العلم البدعة بقولهم : (( إحداث طريقة في الدين مخترعة يقصد بها المبالغة في التعبد تضاهي الطريقة الشرعية )) ، ويقال من باب الاختصار : فعل شيء يراد به التعبد بلا دليل . وكل البدع الشرعية ضلالة لقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( وكل بدعة ضلالة )) وقد تقرر في الأصول أن ( كل ) من أقوى صيغ العموم ، فمن قال إن من البدع الشرعية ما يكون حسنًا فقد أخطأ والله يعفو عنه إن كان قصده حسنًا ، فليس في البدع الشرعية شيء حسن ، بل كلها قبيحة وضلالة وموجبة لأصحابها النار إن لم يغفر الله لهم .
... فإذا جمعت هذه القاعدة مع ما قبلها فإنه يتبين لك أن الأعمال قسمان : أعمال الباطن ، وأعمال الظاهر .
... فأعمال الباطن : ميزانها الإخلاص ، وعليه حديث : (( إنما الأعمال بالنيات )) ، فهذا الحديث ميزان للأعمال الباطنة .
... وأعمال الظاهر : ميزانها المتابعة ، وعليه حديث : (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )) .