... وقال بعض السلف أيضًا : (( ما من فعلة وإن دقت إلا وينشر لها ديوانان: لم ؟ وكيف؟ أي لم فعلت وكيف فعلت )) ، فالأول سؤال عن الإخلاص ، والثاني سؤال عن المتابعة .
... فطريق الخلاص من السؤال الأول إنما يكون بتحقيق الإخلاص وتصفية الباطن من شوائب الرياء والتسميع ، ففي الحديث : (( من راءى راءى الله به ، ومن سمَّع سمَّع الله به )) .
... وطريق الخلاص من السؤال الثاني بتحقيق المتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الجهات الست ، فكل عمل يصدر منك على وجه العبادة فاسأل نفسك هل تحقق فيه الإخلاص ؟ وهل فعلته على وفق ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ أم زدت فيه ونقصت وأحدثت ؟ فإخلاص بلا متابعة لا يفيد ، ومتابعة بلا إخلاص لا يفيد ، بل لابد من الإخلاص والمتابعة في كل عمل ، فأسأله جل وعلا باسمه الأعظم الإعانة على تحقيق ذلك ، والله أعلم .
القاعدة الخامسة
كل إحداث في الدين فهو رد
... وأصلها الحديث المعروف : (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )) ، أي مردود على صاحبه غير مقبول ، وهذا الإحداث لا يحصر في إحداث عبادة جديدة فقط ، بل المعنى أوسع من ذلك ، فيدخل فيه إحداث صفة جديدة لعبادة أصلها شرعي ، فهذا الإحداث رد ، ويدخل فيه إحداث سبب تربط به عبادة أصلها مشروع فهذا الإحداث رد ، ويدخل فيه إحداث زمان أو مكان تربط به عبادة أصلها مشروع ، فهذا الإحداث رد ، ويدخل فيه إحداث مقدار معين تربط به العبادة المشروعة ، فهذا الإحداث رد .