... ولذلك قرر أهل العلم - رحمهم الله تعالى - قاعدة في هذا الباب فقالوا : النية شرط لصحة المأمورات وشرط لترتب الثواب في التروك . وقالوا أيضًا : لا ثواب إلا بنية . وقالوا أيضًا : أعمال الجوارح تختلف أحكامها صحة وبطلانًا وكمالاً ونقصانًا باختلاف النية في الباطن ، ولا تنس قوله تعالى : ﴿ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ﴾ ، فأسأله جل وعلا باسمه الأعظم أن لا يفضحنا في ذلك اليوم ، وأن يغفر لنا ويتجاوز عنا ويعاملنا برحمته ورأفته ومغفرته .
... وفي الحديث : (( إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم )) رواه مسلم .
... وعليه : فلابد من مراقبة النية وعدم الغفلة عنها ومحاسبة النفس محاسبة الشريك الشحيح لشريكه ، وكثرة دعاء الله تعالى بالإخلاص ، ومطالعة سير الصالحين الذين بلغوا القمة في تحقيق المراقبة وتعويد النفس على الاختفاء بالأعمال التي لم يشرع أن تكون جماعية ، فإن هذا أدعى لحصول الإخلاص ، نسأله جل وعلا أن يعيننا على الإخلاص في الأقوال والأعمال ، والله المستعان .
... وأما المتابعة : فيراد بها أن يكون العمل الصادر منك على وفق السنة في جنسه وسببه وصفته وزمانه ومكانه ومقداره ، وهي التي يسميها العلماء جهات التعبد الست ، فمن عمل عملاً ليس عليه أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو رد ، ومن أحدث في الدين شيئًا وزعم أنه من جملة التعبدات بلا دليل فهو رد كما مر معنا في الأحاديث السابقة ، وقد قال بعض السلف عند قوله تعالى : ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾ قال : (( أخلصه وأصوبه )) ، فسئل عن معنى ذلك فقال : (( إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل ، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل حتى يكون خالصًا صوابًا ، والخالص ما كان لله والصواب ما كان على السنة )) ، وهي كلمة بحق لابد أن تحفظ ألفاظها وتطبق على أرض الواقع .