تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النصيحة السابعة اعترف بالفضل لأهل الفضل، ولا تكن ناكرًا للجميل

فإنَّ الاعتراف بالفضائل من مزايا الأنبياء والمرسلين، قال تعالى حكاية عن موسى عليه السلام ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾ [القصص: ٣٤].

واعترف النبي ﷺ بفضل الأنصار مع أنَّ الفضل والمنة لله ورسوله، فقال ﷺ لهم" ألم آتكم ضلالًا فهداكم الله، وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟! "، قالوا: بل الله ورسوله أمن وأفضل، قال " ألا تجيبونني يا معشر الأنصار"، قالوا: وبماذا نجيبك يا رسول الله، ولله ولرسوله المن والفضل، قال" أما والله لو شئتم لقلتم فلصَدَقْتُم وصُدِّقْتُم: أتيتَنا مُكَذَّبًا فصدقناك، ومخذولًا فنصرناك، وطريدًا فآويناك، وعائلًا فأغنيناك" (١).

بل اعترف ﷺ بجميل بعض أهل الكفر، فقال ﷺ في أسارى بدر " لو كان المطعم بن عدي حيًّا، ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له " (٢)، وكانت له عند النبي ﷺ يد.

وإنكار الفضل من فعل إبليس وأتباعه، قال تعالى ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢]، وكان النبي ﷺ بين أهل مكة يدعى الصادق الأمين، فلما

(١) أخرجه: أحمد في مسنده (١١٧٣٠)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٣٨١٥٢) بإسناد حسن.

(٢) أخرجه: البخاري في صحيحه (٣١٣٩)، (٤٠٢٤) من حديث جبير بن مطعم.

رسالة في الأدب لأصحاب الطلب · الصفحة ٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة في الأدب لأصحاب الطلبص ٨٤