تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لهم جناحَك، فإنه بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «ألَا أُحَدِّثُكُمْ بِوَصِيَّةِ نُوحٍ ابْنَهُ. قَالَ: آمُرُكُ بِاثْنَيْنِ، وَأنْهَاكَ عَنِ اثْنَيْنِ؛ آمُرُكُ بِقَوْلِ لَا إِلهَ إِلاَّ اللهُ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي كِفَّةٍ، وَالسَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ فِي كِفَّةٍ وَزَنَتْهَا، وَلَوْ وَضَعْتَهَا عَلَى حَلْقَةٍ قَصَمَتْهَا؛ وَقُلْ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ فَإِنَّهَا عِبَادَةُ الْخَلْقِ، وَبِهَا تُقْطَعُ أَرْزَاقُهُمْ، فَإِنَّهُمَا يُكْثِرَانِ لِمَنْ قَالَهُمَا الْوُلُوجَ عَلَى اللهِ عز وجل، وَأنْهَاكَ عَنِ الشِّرْكِ وَالْكِبْرِ، فَإِنَّ الَهَ مُحْتَجِبٌ عَنْهُمَا. فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: أَمِنَ الكِبْرِ أَنْ يَكُونَ لي الدَّابَّةُ النَّجِيبَةُ؟ قالَ: لَا. قَالَ: أمِنَ الكِبْرِ أنْ يَكُونَ لي الثّوْبُ الْحَسَنُ؟ قَالَ: لَا. قالَ: أَفمِنَ الكِبْرِ أنْ يَكُونَ لي الطّعَامُ أجْمَعُ عَلَيْهِ النَّاسَ؟ قالَ: لَا. إنَّمَا الكِبْرُ أنْ تَسْفَهَ الْحَقَّ وَتَغْمَصَ الْخَلْقَ، وَإيَّاكَ وَالكِبْرِ وَالزَّهْوَ فَإِنَّ اللهَ عز وجل لَا يُحِبُّهُمَا» وبلغنى عن بعض العلماء أنه قال: يُحشر المتكبرون يوم القيامة في صور الذرّ تطؤهم الناس بتكبرهم على الله عز وجل.

لا تأمن على شئ من أمرك مَنْ لا يخاف الله، فإنه بلغنى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: شاوِرْ في أمرك الذين يخافون الله، احذر بطانة السوء، وأهل الردى على نفسك، فإنه بلغنى عن النبى ﷺ أنه قال: «مَا مِنْ نَبِىٍّ وَلَا خَلِيفَةٍ إلاَّ وَلَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنِ المُنْكَرِ وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا، وَهُوَ مَعَ التي اسْتَوْلَتْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وُقِىَ بِطَانَةَ السُّوءِ فَقَدْ وُقِىَ». واستبطن أهل التقوى من الناس، وأكرم ضيفك فإِنه يحق عليك إكرامه، وارع حق جارك ببذل المعروف، وكفِّ الأذى عنه فإِنه بلغنى عن النبى صلى الله عليه وسم أنه قال: «مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ

رسالة الإمام مالك في السنن والمواعظ والآداب · الصفحة ٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الإمام مالك في السنن والمواعظ والآدابص ٩