تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ حَتَّى حَدَّهَا هُوَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَجْزَاءٍ» قال عز وجل: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ واحجج حجة الإسلام من أطيب مالك وأزكاه عندك، فإن الله تعالى لا يقبل إلا طيبا، وبلغني أن قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ غُفْرٌ له.

مُرْ بطاعة الله وأحبب عليها، وانْهَ عن معاصي الله تعالى وأبْغِض عليها، فإنه بلغني عن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: «مُرُوا بِالمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنِ المُنْكَرِ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِتَرْكِهِمْ نَهْيَهُمْ عَنِ المَعَاصِى، وَلَمْ يَنْهَهُمْ الرّبَّانِيُونَ وَالْأَحْبَارُ». فمروا بالمعروف، وانهَوْا عن المنكر من قبل أن ينزل بكم الذي نزل بهم؛ فإن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، لا يُقَدِّم أجلا، ولا يقطع رزقا. أحْسِن إلى من خوّلك الله تعالى، واشكر تفضيله إياك عليهم، فإنه بلغني عن النبى ﷺ أنه كان يُصَلِّى فانصرف وقال: «أطَّتِ السَّمَاءُ، وَحَقَّ لَهَا أنْ تَئِطَّ، مَا فِيهَا مَوْضِعُ أرْبَعِ أصَابِعَ إِلاَّ عَلَيْهِ جَبْهَةُ مَلَكٍ سَاجِدٍ، فَمَنْ كَانَ لَهُ خَوَلٌ فَلْيُحْسِنْ إِلَيْهِ، وَمَنْ كَرِهَ فَلْيَسْتَبْدِلْ، وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللهِ».

ألزِم الأدب من وَلِيت أمره وأدبه، ومن يجب عليك النظر في أمره، فإنه بلغني عن النبى ﷺ أنه قال للفضل بن العباس: «لَا ترْفَعْ عَصَاكَ عَنْ أهْلِكَ، وأخِفْهُمْ في اللهِ».

لا تستسلم إلى الناس واستَجْرِهم (١) في طاعة الله، لا تغْمَص الناس، واخْفِضْ

(١) قوله: واستجرهم: أي استخدمهم واستعملهم.

رسالة الإمام مالك في السنن والمواعظ والآداب · الصفحة ٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الإمام مالك في السنن والمواعظ والآدابص ٨