المطلب الأول
تعريف الأذان لغة واصطلاحاً، حكمه، أدلته
تعريف الأذان لغة واصطلاحاً:
ففي اللغة: مطلق الإعلام (1) قال تعالى ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (2).
وأما في الاصطلاح الشرعي: الإعلام بوقت دخول الصلاة بألفاظ معلومة مأثورة على صفة مخصوصة في أوقات مخصوصة (3).
قال سيد سابق: (الأذان هو الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة، ويحصل به الدعاء إلى الجماعة وإظهار شعائر الإسلام) (4).
حكمه والأدلة عليه:
اختلف العلماء في حكم الأذان والإقامة على قولين:
القول الأول: وهو قول الحنفية والشافعية على أن الأذان والإقامة سنتان (5) مستدلين بحديث صححه كثير من الأئمة من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة مزدلفة لم يؤذن، وإنما أقام فقط (6).
قال شيخ الإسلام المرغيناني: (الأذان سنة للصلوات الخمس والجمعة دون ما سواهما) (7).
وقال القاضي أبو شجاع: (إن الأذان والإقامة من سنن الصلاة) (8).
وجاء في الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي ما نصه: (والأذان سنة للصلاة الحاضرة والفائتة، سنة مؤكدة على الكفاية في حق الجماعة، أما بالنسبة للمنفرد فهو سنة عينية) (9).
القول الثاني: إنهما واجبان على الكفاية، وهو قول أحمد وبعض المالكية وبعض الشافعية وعطاء وبعض فقهاء الحنفية (10) مستدلين بذلك على أدلة كثيرة منها حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:
(1) ينظر: مختار الصحاح مادة (أ ذ ن). ويجب أن نفرق بين لفظة (أَذان) بهمزة قطع ليس بعدها ألف مدية تعني: الإعلام، وبين لفظة (ءَاذَانٌ) بهمزة مفتوحة وبعدها ألف مدية مبدلة التي هي آلة السمع، كما قال الله تعالى ﴿يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ﴾ (البقرة 19).
(2) سورة التوبة الآية (3).
(3) ينظر: الاختيار لتعليل المختار: عبد الله محمود بن مردود الموصلي الحنفي، 1419 ه - 1998، باب الأذان، 1/ 57.
(4) فقه السنة - سيد سابق 1/ 110.
(5) ينظر: تيسير العلَّام في شرح عمدة الأحكام 1/ 174. والسنة: ما يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها.
(6) وهذا الحديث يتعارض مع حديث البخاري برقم (1683) عن ابن مسعود أنه - صلى الله عليه وسلم - صلَّاها في جمع بأذانين وإقامتين.
(7) ينظر: الهداية في شرح بداية المبتدئ 1/ 41.
(8) ينظر: متن الغاية والتقريب ص 48.
(9) 1/ 114.
(10) قال ابن حجر: (هو قول محققي الطائفتين من المحدثين والأصوليين). ينظر: تيسير العلَّام في شرح عمدة الأحكام 1/ 176.