فالأذان دعوة حقيقية باقية خالدة إلى تعظيمه جل في علاه وتوحيده وتنزيهه من كل ما لا يليق بجنابه، وهو الدعوة التي لا تفتر أبداً فهي موصولة منذ أول ساعة أعلن فيها الأذان وإلى قيام الساعة، منذ أن صدح به سيدنا بلال ابن رباح - رضي الله عنه - مدوياً في الآفاق ليتحدى عتاة الشر والزندقة والكفر والضلال، فلم تنقطع هذه الكلمات حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
إذن فالأذان رسالة عظيمة يحملها المؤذنون في أعناقهم بكل أمانة وميثاق، فهو رسالة توحيد وشرف وسؤدد.
والمؤذنون الصادقون لهم في الآخرة علامة تميزهم عن غيرهم، أنهم أطول أعناقاً يوم القيامة كما أخبر بذلك الصادق المصدوق قال - صلى الله عليه وسلم -: ((المؤذنون أطول أعناقاً يوم القيامة)) (متفق عليه) (1).
اللهم اجعلنا منهم .. آمين والحمد لله رب العالمين.
(1) ينظر: صحيح مسلم - كتاب الصلاة - باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه - رقم 14 - (387). ومعنى (أطول الناس أعناقاً): أي أكثر الناس تشوقاً إلى رحمة الله تعالى، لأن المتشوق إلى رحمة الله يطيل عنقه إلى ما يتطلع إليه فمعناه كثرة ما يرونه من الثواب. ينظر: الترغيب والترهيب للمنذري 1/ 175.