أيها القارئ الكريم : لا شك ولا ريب لديك بأن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - قام خير قيام بما أمره الله سبحانه وتعالى من إبلاغ الرسالة ، وتزكية أصحابه وتعليمهم وغير ذلك ، ومن ثمار هذه التزكية تلك الخصال الحميدة التي أصبحت سجّية للصحابة - رضي الله عنهم - .
ويكفي أنهم خير أمة أخرجت للناس ، قال الله تعالى : ﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس ﴾[آل عمران 110]
وتأمل قوله سبحانه : ﴿ أخرجت ﴾ ، مَن الذي أخرجهم وجعل لهم هذه المنزلة ؟ وهذا مثل قوله تعالى : ﴿ وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً ﴾[البقرة148]
والآيات التي أنزلها الله تعالى في وصفهم والثناء عليهم وذِكْرهم كثيرة جداً ، سبق الحديث عن بعض مواقفهم وما نزل فيها من آيات فلا داعي للتكرار .
من صفات أصحاب الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم -
أيها القارئ الكريم :
تذكر أن هؤلاء جيلٌ فريد حصلت لهم مزايا لا يمكن أن تحصل لغيرهم ، فقد فازوا بشرف الصُحبة نعم صحبة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - .
وهو الذي ربّاهم وعلّمهم وأدبهم ، وبهم جاهد الكفار ، وهم الذين نصروه .
ونقف مع صفة واحدة من صفاتهم ينبغي أن تدرس وتشرح . ويسود ذكرها . وتصبح معلومة لدى المسلمين على اختلاف فرقهم وطوائفهم !
أتدري ما هي تلك الصفة ؟؟
إنها الرحمة .
والسؤال : لماذا الحديث عن تلك الصفة ؟
هل فكرت معي أيها المطالع الكريم عن سر هذه الصفة العزيزة ؟ إنك ستجد ولا شك أسباباً كثيرة للحديث عنها ، ولكني أذكر لك هاهنا عدة أسباب بُغية الاختصار لهذه الرسالة .
* أما السبب الأول : فهو لذات الصفة وما فيها من معاني ، وما ورد فيها من آيات وأحاديث وآثار عن سيد الأبرار صلوات الله عليه وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار ، فرّبنا سبحانه وتعالى هو الرحمن الرحيم .