تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال سبحانه في وصف الحبيب - صلى الله عليه وآله وسلم - ﴿ لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ﴾ [التوبة 128] وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : " من لا يَرحم لا يُرحم " متفق عليه .

والحديث عن ذات الصفة يطول . والنصوص الواردة فيها كثيرة لا تخفى عليك .

* السبب الثاني : أن الله سبحانه وتعالى اختار هذه الصفة في الثناء على أصحاب رسول الله - صلى الله عيه وآله وسلم - وفي اختيار هذه الصفة دون غيرها حِكمٌ وفوائد بالغة الأهمية ، ومن الإعجاز العلمي وصفهم بتلك الصفة .

ومن تأمل فيها ظهر الإعجاز ، ذلك أن النص جاء في تخصيص ذكر صفة الرحمة الموجودة فيما بينهم ، لماذا ذكر الله تلك الصفة دون غيرها ؟؟

لأن فيها الرد على الطعون التي لم تكن قد ظهرت وسُطرت في الكتب ، وأصبحت فيما بعد أحاديث القصاصين ومَن جاء بعدهم والله أعلم .

قال الله تعالى ﴿ محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فظلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ﴾ [الفتح 29]

* السبب الثالث : أن تقرير هذه الحقيقة أعني أن أصحابه رحماء بينهم ، وأن صفة الرحمة متأصلة في قلوبهم هذه الحقيقة ترد الروايات والأوهام والأساطير التي صَوَّرت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أنهم وحوش فيما بينهم ، وأن العداوة بينهم هي السائدة !!

نعم ، إذا تأصل لديك أن الصحابة رحماء بينهم ، واستقر ذلك في سويداء قلبك اطمأن القلب ، وخرج ما فيه من غلِّ للذين أمر الله تعالى بالدعاء لهم ، قال الله تعالى : ﴿ والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ﴾ [الحشر 10] .

رحماء بينهم · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحماء بينهمص ٥