وما عساها تنفعني في محنتي وشقائي والله المستعان..
منذ يومين والأخبار منقطعة عني ..
ولم أحاول الاتصال على أي كان ، خوفا من معرفة موقعي الحالي!!
وآخر مكالمة لي كانت من الرياض مع أخي وزوجتي ..
وشرحت لهم حالي ...
وقلت لهم توقعوا عدم اتصالي عليكم فترة طويلة..!!
بعد ذلك بدأت فكرة تحديد طريقة العبور المناسبة خارج البلاد ..
كنت أحاول الحصول على المعلومات عن طريق الشباب الصغار لكي لا ألفت النظر..
كان بجوار غرفتي درج طويل ورقيق يوصل لمسجد صغير للغاية لا تتجاوز مساحته
5x5 متر مربع..
وفرشه جديد ومبني بشكل بدائي ، له كوة صغيرة في محرابه
تشرف على الوادي السحيق..
قدمني الناس للصلاة بهم مرارا..
وغالب وقتي أجلس في المسجد متلحف بجبة سميكة.. أقرأ وأستخير واصلي فيه..
دعوت الله بصدق أن يهديني إلى الصواب في قولي وفعلي..
دعوته أن يلهمني رشدي ويقيني شر نفسي..
أكثرت من التضرع لله تعالى فأنا مقدم على قرار خطير يكون له ما بعده..
فكرت مرارا وتكرارا .. هل ما أفعله صواب؟
هل كل ما أفعله يفيدني في ديني ودنياي؟
سألت نفسي : انظري يانفس أين أصبحت؟ وأين تسيرين؟
أين سأذهب ؟ ومع من؟ ومن يضمن لي السلامة؟؟
ثم إلى أين؟
تساؤلات كثيرة !! وأجوبة معدومة..!!
فكرت في حياتي كيف كانت وأين صرت وأين أسير..
بقيت على هذا الحال ثمان وأربعين ساعة ..
وأنا أدور في المسجد ذهابا وإيابا أنظر في حالي وعواقب الأمر الذي سوف أفعله!!
ناداني صاحب البيت للجلوس على دكة معدة للجلوس أمام الوادي في منزله!!
جلست من بعد عصر اليوم الثاني حتى غربت الشمس!!
إن لشرب الشاي على تلك الشرفة طعم خاص ..
وخير مكان للتأمل هي المواضع المرتفعة ..
ومن جرب ذلك عرف ما أعنيه..
حيث ترتخي الأعصاب وتهدأ الطباع ويطيب المزاج..
كانت جلسة رائعة.. ترى من خلال الضباب الكثيف الأطفال يلعبون ويمرحون في
الحقول والبساتين على الجبل الشاهق....