أخذت ألهيه بالكلام في أمور جانبيه لأشغله عن الأسئلة المحرجة؟؟؟
كنت أحسب الوقت وأسابق الزمن فإما أن يقبض علي أو أن أفر!!
ولكن أين الفرار وكيف ؟؟ والله لم أكن أدري !!!
فيفا منطقة ساحرة الجمال وهي جبل ضخم تسكنه قبيلة فيفا..
ومنظر هذه المنطقة ليلا أو نهارا منظر بديع للغاية!!
عندما وصلنا قريبا منها شاهدت أضواء متناثرة في ارتفاع شاهق يكاد يغطي الأفق!!
سألت السائق أين نحن متجهون؟؟
قال هذه فيفا !!
تقع المنطقة على الحدود اليمنية ولذلك قصدتها!!!
حينما وصلنا للمفرق المؤدي للجبل رأيت شققا مفروشة..
طمعت في الفراش الوثير فأنا لم أذق طعم النوم منذ حوالي 24 ساعة..
وفعلا غامرت بالنوم في الشقق مع أن ذلك خطأ قد يوقعني فيما فررت منه!!!
نمت كنوم الذئب ..
وفي الصباح توجهت لسوق المنطقة واسمها ( بني مالك) ..
ومنها يظهر جبل فيفا بوضوح خلافا لليلة الماضية..
اشتريت بعض الاحتياجات الضرورية ..
ثم تعاقدت مع سائق يوصلني لجبل فيفا المجاور ..
على أن يجد لي مكانا أسكن فيه هناك...
وهكذا كان..
استغرقت الرحلة من بطن الوادي للجبل حوالي الساعة ..
تدور في طرق ومزالق مهلكة ..
تعاقد لي صاحبي مع صاحب المنزل على أجر متفق عليه..
وكان رمزيا .. ووافقت عليه..
وحينما دلفت للغرفة المعدة للسكن..
رأيت بقايا شجرة القات على بساط الغرفة!!
سألت الصبي : هل هو مسموح !!
قال : نعم فقط في فيفا !!
المنزل الذي نزلت فيه يقف على هاوية سحيقة..
ومن نافذته ترى الناس والسيارات في أسفل الوادي كحجم الذر!!
ومع ضيق الطرقات تسير السيارات فيها بجرأة عجيبة لا يكاد يفعلها سواهم !!
أهل فيفا رجال كرام فيهم النخوة والشهامة ..
لا يشعر الضيف والغريب بأنه خارج أهله ودياره ولكن هيهات!!
فبالنسبة لي لا يغني عن حالي مال ولا بنون إلا رحمة أرحم الراحمين!!
كانت المناظر الخلابة من ذلك الجبل لا تغريني ،فقد صادفت قلبا خاويا فارغا!!