أكيد يابو محمد صار عليك شيء ما شعرت يمه بمثل هذا الشعور قبل اليوم..!!
كنت أسفه رأيها، وفي قرارة نفسي أوافقها ولكنني رحمتها...
ولو تركت للظنون سبيلا لقلبها لانفطر من حينه لا قدر الله..
وصلت لمستشفى النور وبالكاد حصلت موقفا للسيارات..
كنت والوالدة نلهث خلف كل من نراه مقفيا نحسبه أخا أو والدا!!
وصلت للاستقبال.. لاحظت عليه البرود فأشعرني ذلك بالراحة..!!
أعطيته أسماء المصابين..
أشار لي بالذهاب لمكتب التنويم..
وبحمد الله قبل وصولي لهم اتصل أخي ..
فقد كانت عاطفتي والوالدة أشبه ببركان..ينتظر الثوران ..
أصررت على الوالدة أن تجلس على مقاعد النساء..
وبحثت عن أخوي وحينما شاهدتهما من بعيد.. تفرست في وجهيهما ..
لعلي أعرف خبرا ..
وحينما التقينا ، أشاح أحدهما بوجهه عني ليخفي دمعة تحدرت من عينيه..
ومن ثم ضمياني وبكيا كطفلين صغيرين..
مات أبونا يافلان مات..
استرجعت ،، ولم استطع الاستمرار في الوقوف فقعدت على
الرصيف أبكي كيتيم ...
كان الهم عند إخوتي على الوالدة..
فهي كبيرة في السن ولربما تسوء الكارثة ... وتتضاعف المصيبة ..
لم تنتظر الوالدة فلقد بحثت عنا فجاءت تتبع الخطى ..
وين أبوكم يامه؟؟
وين أختكم ؟؟
ويش صار وأنا أمكم ..
بكى الأخوان عندها فصرخت الوالدة وسقطت على الأرض..
أما الأخت فقد انكسرت ذراعها وأصيبت بشعور في الظهر.. ولكن الله سلم..
فقد كادت المسكينة تلحق بوالدها ..
فالحمد لله على عافيتها ..
كانت تلك الليلة كابوسا بما تعنيه الكلمة من معنى..
فهول المصيبة ثم ما يترتب عليها من ترتيبات من تغسيل وصلاة ودفن
وغير ذلك تشكل أزمة واستنفارا لكل الطاقات..
لم نذق جميعا طعم النوم ..
كنت في تلك الليلة أفكر بالوالد في الثلاجة ..
هممت أن أذهب للثلاجة لأكون قريبا منه!!
وما عساني أنفعه حينها!!
في ضحى اليوم الثاني ..
اجتمعت العائلة والأقارب والأعمام ..
انطلقنا للثلاجة..