اقتربت من النافذة وانحنيت كالمسكين حينما ينكسر للسؤال...
ونظرت في عينيها وقلت لها بصوت خافت وهادئ..
يامه أبي صار عليه حادث لازم نرجع للطائف !!
ايش؟ ما فهمت ايش تقول!! تتعتعت قليلا ثم تماسكت وقالت:
كيف أبوك ياولدي؟؟ ووينه؟؟ وأختك؟؟ عشرات العبارات انطلقت منها..
قلت لها لا أدري خلينا نرجع ونشوف...
استدرت بالسيارة فورا لرحلة العودة..
لمن يعرف طريق الجنوب في الليل فهو خطير للغاية ومليء بالدواب..
ومع ذلك فقد أسرعت بشكل جنوني لألحق بأبي محمد..
وما كنت أدري حينها أن الحبيب قد وضع رحاله في دار غير دارنا والله المستعان..
خلال الطريق لم تتوقف الاتصالات بيني وبين إخوتي..
فلقد خرجت العائلة عن بكرة أبيها حبا لهذا الرجل ..
ولم يكن يعلم أحد بوفاته قبل وصولنا..
اتصلت في الطريق على جميع مستشفيات مكة المعروفة لي ..
رابني ..إفادة الممرض بنقل الوالد لمستشفى الششه وأختي لمستشفى النور..!!
لماذا فرقوهما؟؟ قالوا لعدم وجود أسرة بسبب الحج..!!
كانت بعض الاتصالات من الأقارب مزعجة..
حيث لا يراعي البعض مشاعر الإنسان وهو يقود في طرق خطرة..
ولكن الله سلم..
أمرتني الوالدة بالتوجه لمستشفى الششه فقد كان الهم بالوالد أكبر!!
ومن ذا يعز عليها أكثر من أبي محمد!!
ولكن أخي الكبير حين علم بوجهتي وقد علم بموت الوالد حينه
خاطبني بنبرة عادية ولم يظهر عليها الحزن.. بالتوجه لمستشفى النور..
وأصر علي بإحضار الوالدة لهم ، وبعدها ننطلق لمشاهدة الوالد..
في إحدى اتصالاتي للششه طلبت من الممرض بإلحاح كبير أن يوصلني بالخط لأتحدث
مع الوالد، ولكنه ماطل بحجة بعد التلفون وأنه في غرفة العمليات ونحو هذا الكلام..
وحسنا فعل جزاه الله خيرا..
يعجبك فطنة بعض الناس في تصرفاتهم..
كانت الوالدة طوال الطريق تضرب بيدها على صدرها بشكل متتابع.. وبدون نواح..
ولصدرها أزيز كأزيز المرجل..
وتقول ياولدي أبوك صار له شيء أنا أشعر بذلك!!