تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وافق الوالد مشكورا على ذلك ..

وفي اليوم الثالث من ذي الحجة ..

اجتمعت بالوالد أنا وكل العائلة ..

سوى من سافر لماليزيا للسياحة .. قبل عدة أيام...

كانت الوالدة وأختي الكبرى أم شهد وأنا نتناقش مع الوالد حول موضوع الرهن..

وحول المشاريع التي دخلتها ..

لا شك أن الوالد سيقلق علي من غوائل الزمان وما أكثرها..

أذكر جيدا جلسة الوالد ذلك اليوم ..

كانت الجلسة حميمية وعاطفية للغاية ..

وأذكر أن آخر كلمة قلتها له ( إذا تم الموضوع فأنت والدي ولو رفضت فأنت والدي)

لم يكن الوالد راغبا في سفر الوالدة للباحة برفقتي للقيام بتقييم قيمة الأرض..

ولكن بعد إلحاح وترج وافق على ذلك بشرط أن نرجع للبيت ..قبل ظهر اليوم التالي..

نزلت لبيتي في الدور الأول وأحضرت إحدى الكاميرات الجديدة لمشروعي القادم..

عرضتها عليه فحرك رأسه سرورا بما يرى..

جلست الوالدة أمامه بعد أن لبست عبايتها وخمارها ..

ووضعت يديها على ركبتي والدي ..

لم اذكر أبدا أنني شاهدت الوالدة تفعل ذلك من قبل..

داعبت لحيته بيدها وقالت له : أتأذن لي حقا بالذهاب؟؟

والله ما ذهبت وأنت متكدر وغير راض إلا كان ذهابي مشقة وعنتا.. أو نحو هذا الكلام..

كانت تلك هي نظرة الوداع..الأخيرة ..

كانت آخر ابتسامة وآخرة نظرة بين الاثنين..

ودعت الوالد وانصرفت عنه ..

إنني أكتب هذه العبارات وكأني أنظر لكل شيء أمامي..

نزلت للسيارة ..

وانتظرت الوالدة .. فلم تتأخر ..

وتوجهنا صوب مدينة الباحة ..

كان ذلك قبل صلاة المغرب بنصف ساعة..

عزمنا على تأخير الصلاة للعشاء جمع تأخير..

الوالدة حفظها الله امرأة خمسينية ذربة اللسان..

تطوف بك في السواليف والحكايات شرقا وغربا..

وبما أننا ذاهبون لتقييم العقار فكان الحديث عن الإرث الذي ورثه ...

والدي من جدتي مناسبا ..

حدثتني والدتي عن مرض جدتي أم الوالد التي توفيت فيه وأنا عمري ثلاثة شهور..

حيث اتصلت العمة بوالدي الذي كان مديرا لمدرسة في الطائف..

رحلتي إلى النور · الصفحة ٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلتي إلى النورص ٢٥١