تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن هل هذا سبب عدم صرف الجواز ؟؟ الله أعلم ..!!

جاء العيد ولا عيد لي..

كما قال المتنبي في سجنه:

عيد بأية حال عدت ياعيدُ بما مضى أم لأمر فيه تجديدُ

صار الخصيُّ إمام الآبقين بها فالحرُ مستعبدٌ والعبد معبود

من علمَّ الأسود المخصي مكرمةً أقومهُ البيضُ أم آباؤه الصيدُ

وذاك أن الفحولَ البيض عاجزة عن الجميلِ فكيف الخصيةُ السود

جاء العيد وكنت أؤمل أن يأتيني اتصال قبله من الداخلية ليكون عيدي مع أهلي..

فهاهي ستة شهور تمر كستة قرون..

طلب مني الوالد كغير عادته رحمه الله أن أنزل لجدة لأستأجر استراحة للعائلة..

تقضي فيها العائلة فترة العيد ..

ولم يسبق أن استأجرت عائلتنا استراحة في العيد ..

وكأن هذا إرهاصات لنا برحيل الوالد عليه رحمة الله..

لقد شهدت أعيادا كثيرا مع عائلتي في صغري وبعد أن تزوجت وكبرت..

والذي أوقن به أنني لم أرى والدي مسرورا فرحا مع أهله وأولاده كمثل أيام العيد هذه..

لا أنسى أبدا ذلك المنظر الذي ترسخ في ذهني حين رأيت والدي ووالدتي ..

والعائلة كلها والأطفال مجتمعين حول مسبح الاستراحة..

اجتمعت ثلاثة أجيال في مكان واحد .. يجمع بينهم الفرح والسرور ..

كان وجه الوالد متهللا فرحا طوال الأيام الثلاثة ..

كانت تلمع في عينيه..دموع الفرح..!!

وهل هناك سرور أعظم من سرور الوالد بولده !!

وهل هناك شيء يسعد المرء أكثر من أن يرى أهله حوله سعداء مسرورين!!

إذا لماذا شقي آباءنا علينا أليس من أجل أن تقر أعينهم بنا!!

أظن الوالد حينما كان ينظر إليهم ساعتها يقول..

الحمد لله الذي أقر عيني بكم..

اللهم لك الحمد يا أرحم الرحمين..

كانت الساعات حينها تمر كلحظات من حلاوتها..

كانت النجوم زرقاء والسماء الصافية والرياح تهب بنسيم بارد عذب..

الأطفال يجرون ، الفتيات يضربن بالدفوف، النساء يرقصن ويطربن بالمباح..

والشباب يتسامرون في الهزل والحديث المنعش..!!

كنا كأننا في ليالي عرس ..

ولكن من ياترى عريسها ..

رحلتي إلى النور · الصفحة ٢٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلتي إلى النورص ٢٤٨