تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكم تمنيت أن يزيدني رب الجلالة في العمر ساعة أو ساعتين ..

لأعود إليكم واجتمع بكم .. للحظات..

لحظات أو دقائق.. فقط!!

لتشفي شوقي وألمي لفراقكم المفاجئ...

أردت أن أعود إليكم لأقول لكم وداعا ، وداعا..

لأمسح رؤوس..أحفادي..

لأوزع ابتسامات صادقة لأبنائي..

لأهمس في أذن كل واحد منكم بتوصيات تصلح أمر دينه ودنياه..

آه ..آه ما أشد مرارتي ..

اشتقت لأم محمد..

زوجتي الغالية..

رفيقة دربي لأربعين سنة..

آه يا أم محمد ..

أنا أدرى الناس بك وبحزنك على فراقي..

أدرك كم تجدين من وجد علي وهذا والله حالي معك..

ياأختاه لقد تعذبت بألم فراقك كما تتعذبين..

ولكن صبرا فإن موعدنا الجنة إن شاء الله..

لو كنت أعلم في تلك اللحظة حينما جلستي أمامي..

قبل ساعة أو أقل من رحيلي من هذه الدنيا..

ووضعت يديك على ركبتي ...

حينما قلتي لي..

أنا لا أذهب بغير إذنك يابو محمد..

لو كنت اعلم بقدر الله تعالى ..لضممتك كما يضم الشاب الغر صبيته...

أتذكرين يا أم محمد ..

كم عشنا في هذه الحياة حلوها ومرها..

في الطائف والباحة والرياض وجده ..

قصص لا تنسى وذكريات تتعطر بها المجالس..

لن تحرمي منها أبنائنا وأحفادنا..

حدثيهم ولو قدر لي لحدثتهم عنك ..

أحدثهم عن صبرك وتحملك ..

أحدثهم عن أربعين خريفا مرت بذكريات عطرة ..

لا يعلم خباياها سوانا بعد الله عز وجل..

وأنت يازوجتي الأخرى..

يامن كنت تنتظريني في جده..

رحمتك والله وشفقت عليك..

اسأل الله تعالى أن يعوضك خيرا مما أخذ منك..

أريد يا أبنائي لو استطعت..

أن أزوركم في مجلسنا المعتاد..

اجتمع بكم في صالة بيتي في مدينة الطائف في مخطط السحيلي..

الذي لم يعد بيتي بعد اليوم..!!!

أتذكرون يا أبنائي والدكم ذلك الشيخ الكهل الذي اشتعل رأسه شيبا..

أتذكرون..أباكم..

حينما يدخل عليكم في صالة البيت..

أو أجلس أمام دكة جارنا سعيد القحطاني مع الأحباب والأصحاب من أترابي..

رحلتي إلى النور · الصفحة ٢٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلتي إلى النورص ٢٣٧