أو حينما أحمل الفول والتميس كل صباح من الدكان برفقة هشام أو يزيد..
أو حينما أرجع بعد صلاة الظهر محملا بالجرائد وأنا مرهق تعبان..
أتذكرون جلسات العصر اليومية وشرب القهوة والشاي..
صدقوني..
لا معنى لتلك اللحظات في حينها ولكنها الآن ...
نار تحترق في فؤادي..
إنني أتمنى أن تعود تلك اللحظات لمرة واحدة..
لمرة واحدة فقط..
لأرى شمل العائلة حين يجتمع..
أريد أن أقبلكم واحتضنكم واحدا واحدا..
كبيركم وصغيركم..
كلكم في نظري صغار.. ولو كان عمر الواحد منكم أربعين سنه..
اشتقت لأحفادي ..
يزيد حينما يجري في البيت ويلعب ..
هشام رفيقي في روحاتي للبقالة ..
إبراهيم وعبد الله رفاقي للمسجد..
عبد الرحمن ذلك الولد الشقي..
أسماء ولجين وجنا إنهن رياحيني في الدنيا..
احمد وباسل وبسام ووليد وفارس..
آه ما أعظم لوعتي ...
إن أصعب اللحظات يا أبنائي أن يتمنى المرء شيئا يحبه..
ولكنه يعجز عنه...
لا أدري كيف ابدأ.. وماذا أقول..
فمشاعري مضطربة للغاية ..
والشوق يحدوني لأسجل آلاف الذكريات في هذه الرسالة..
ولكن لن يسمح لي يابنائي سوى بتدوين بضع صفحات فقط..
سأنجزها بأقل العبارات وأصدقها..
أيها الأبناء الأعزاء:
إن أول شيء أوصيكم به أن تتقو الله تعالى ..
يا أبنائي إن من خبر ليس كمن سمع..!!
ليس من يحدثكم وهو يرى كمن يحدثكم من كتاب ..
يا أبنائي إن خير الزاد التقوى..
إن خير حمل يحمله الإنسان في هذه الدنيا هي طاعة أو قربة للمولى جل وعلا..
والله الذي لا إله سواه لحسنة واحدة لنا يا أبنائي وفي حالنا خير لنا من كل ما في الدني
من بيوت وكنوز وقصور وسيارات فارهة وبنوك وسواه..
صدقوني يا أبنائي لو كان لي من الأمر شيء وعدت للعمل لملأت الأرض صلاة وتسبيحا
وقرءانا.. الحمد لله على ما قضى ويسر..
إنني في غبن شديد على ساعات وأيام وشهور لم أقضها في شيء ينفعني يوم الدين ..
ولكن العوض فيكم.. إن شاء الله
لقد رأيت كيف ينفع عمل الولد والده..