إن آخر واحد منكم رأيته هي ابنتي الصغيرة رباب..
أتذكرين يارباب ..
أتذكرين ياعصفورتي الصغيرة..
حينما نظرت إليك قبل لحظات من الوداع..
أتذكرين تقاسيم وجه أبيك..
لقد أردت ياحبيبتي أن أقول لك كلمة ..
أردت أن أحملك رسالة..
ولكني أشفقت عليك..
أن أحمل جسمك الضعيف ..
أمرا ثقيلا تعجز عنه الجبال!!!
ولكن..
لقد كفاني يارباب تلك الضمة الأخيرة ..
ضممتك لصدري لأشم عبيرك يابنتي ..
لقد مضت مشيئة الله أن أرحل من دونك ...
ثم حصل ما حصل من قدر الله..
أتعلمين يابنتي.. الصغيرة..
أنني بعد الحادث لم أمت مباشرة..
لقد استيقظت بعد لحظات بسيطة من الحادث..
كان كل همي أن أراك.. والله
وأطمأن عليك..
زحفت متثاقلا وأنا الكهل ابن الستين سنه...
وقد انفلق رأسي..
وسالت دماء جسدي النحيل من حولي..
لقد أيقنت ياصغيرتي أنها النهاية..
لقد زحفت يارباب أبحث عنك ..
حاولت يابنتي أن أصل إليك..
أردت أن اسبق الزمن إليك ولكن هيهات هيهات..
وقف ملك الموت على رأسي..
شامخا كالطود العظيم..
أشار إلي إشارة فهمتها وقال لي..
كفى ياأبا محمد كفى أيها الرجل الصالح..
إنه أمر الله..!!
نظرت إليه بنظرة توسل..
ولمن حوله من ملائكة الرحمة..
الذين امتدت منهم الطرقات مد البصر ..
أي والله هذا ما رآه أباك ياعزيزتي..
توسلت إليه قائلا..
أيها الملك الصالح..
أيها الملك الصالح..
إنها ابنتي..
نظرة واحدة تكفيني لأطمأن عليها..!!
نظرة واحدة..؟؟
ضمة واحدة.. أرجوك..؟؟
طأطأ برأسه وقال...
يا أبا محمد .. إنني عبد مأمور.. ولا راد لأمر الله...
الحمد لله على قدره ..
سمعت صوتك يارباب ، سمعت استغاثاتك..
أبي، أبي ،أبي...
لم استطع إجابتك يابنتي فقد كنت أنازع الروح...
أحاطت بي ملائكة الرحمة ..
فخرجت روحي من جسدي.. كما يخرج الماء من في السقاء..
وداعا يابنتي العزيزة وليرعاك الله ويحفظك ويجعلك من الصالحات العفيفات..
أيها الأبناء ..