تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رجعت لسيارتي وفتحت نوافذها وتوسدت يدي ونمت نوم المتوجس والمهموم..

أذن علينا الصبح ..

فتوجهت للمسجد الواقع بجوار محطة البنزين ..

وقدمني المؤذن البنجلاديشي للصلاة ..

وصليت بالناس الفجر..

بعد الصلاة بقيت في المسجد والعامل ينتظر خروجي حتى يغلق المسجد .. وكنت أتكلم معه وألاطفه واسأله عن بلده وكل ذلك أنني هممت والله أن اطلب منه أن يقرظني أو يهبني عشرين ريالا !!

لكي أملأ السيارة بوقود يرجعني لمكة ولكن هيهات كيف لهذا المسكين أن يثق بشاب عليه اثر الترف وسيارته فارهة يطلب منه عشرون ريالا ..

أو حتى عشرة ريالات..

ومرة أخرى منعتني كرامتي وصون وجهي عن السؤال ..

فالحمد لله على المعافاة..

تكاثرت السيارات بعد صلاة الفجر وجاءت من كل حدب وصوب

وصار المكان غاصا بالخلق وطلبة المدراس والمعلمون وتدافع الناس على العسكر ..

وزاد الأمر سوءا انه مر موكب رسمي فلم يتردد الجنود بالسماح لهم

بالمرور فضج الناس وارتفعت الأصوات وقالوا : ونحن أليس لدينا مصالح ؟؟

فقالوا هذا موكب رسمي ..

فقال الناس ونحن نذهب على مسئوليتنا دعونا نمر..

فلم يفلح ذلك في إقناع الجنود..

بقيت ارقب الموقف وبدأ الجوع يدب في بطني ..

كنت أسير وأهيم بين السيارات وأتفرس وجوه الناس لعلي أجد أحدا اعرفه

لم يحفل بي احد فكل بهمه اشتغل..

توجهت لمحطة الوقود..

وهممت أن اكلم العامل أن يضع لي وقودا على أن أرجع له بعد يوم بماله ..

فتوسمت في وجهه فعلمت أن كواكب السماء اقرب لي من ذلك!!

رجعت للسيارة وحميت الشمس حتى صار الجو خانقا ..

في الضحى توجهت للعسكر مرة أخرى وكانت الوجوه جديدة فقد تغير فريق العمل..

ولم يكن الجو مشجعا وعلامات الإعياء بادية عليهم..

اقتربت منهم فلما انتصفت الطريق عدت أدراجي!!

حيرة وحياء من ذل سؤالهم..

وما عساني سأقول لهم : أعطني بالله عشرة ريالات ؟؟

أو أنني محتاج أو جائع ؟؟

كيف سيكون وجهي حينما يسحب ذلك المتعجرف من جيبه عشرة ريالات

رحلتي إلى النور · الصفحة ٢٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلتي إلى النورص ٢٠٩