تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكنني هذه المرة وحيدا فريدا وبلا مال!!

وجدت عشرات السيارات متوقفة وكلهم مثلي يأمل أن يفتح الطريق في ساعة أو بضع ساعات أما أنا فكنت احمل هما اكبر هو هم الوقود!!

نزلت من سيارتي وتوجهت للعسكر لعلي أجد عندهم حلا لمشكلتي التافهة!!

كانوا في جدال وجلبة مع الناس وكل يروي

مأساته يقول أحدهم دوامي والآخر يقول أنا مواصل للجنوب وثالث يقول:

أريد أن أوصل أبنائي للمدرسة..

فيرد عليهم الجنود عودوا للمسيال !!

والمسيال لمن لا يعرف المنطقة هو الطريق الآخر للطائف وهو أبعد قليلا من طريق الهدى ..

يقول الجنود:

الطريق خطير والسيول قد جرفت الصخور والأوامر تقضي بمنع التحرك حتى تصلح الإعطاب ويزول الخطر..

عدت لسيارتي وأطرقت أفكر في حل لهذه المشكلة ..

ومرت حوالي الساعتين وكانت كعشر ساعات على نفسي..

شعرت بالهدوء من حولي وخفت جلبة الناس وعاد كثير منهم لطريق المسيال ..

رفعت رأسي فرأيت الجنود قد جلسوا على بسط في وسط الطريق وأخذوا

يتبادلون الحديث وشرب القهوة والشاي وكان الجو عليلا ونسيم الرياح بعد منتصف الليل أضفى على المكان الأنس..

تشجعت وقلت في نفسي: لما لا أذهب إليهم فأحكي لهم حالي!!

فالناس لبعضها والخطب يسير وهونت الأمر على نفسي ..

نزلت من السيارة وقصدتهم ..

فلما اقتربت منهم أطفأ احدهم سيجارته وصافحته وقال : ليش ما تنام يا مطوع؟؟

ولم يدعني للجلوس ..

قلت له : هل من جديد ؟؟

التفت وراءه للجبل فلمعت في السماء أضواء البرق ..

وقال : شوفت عينك ما اظنك بتمر الليلة !!

قلت له : لعله بكره الصباح بدري !!

قال : لين تجي الشركة في الصباح وتنظف الطرق لعله الظهر بكره!!

وأفضل لك تروح من المسيال !!

هممت أن أقول للعسكري سبب تأخري ولكنني استحييت وخجلت فرجعت من عنده وأنا في هم لا يعلمه إلا الله..

قلت في نفسي كيف يجرأ الناس على السؤال ؟؟

أعوذ بالله من الذل..

رغم أني محتاج ومستحق ولكن لا أدري !!

الحمد لله على المعافاة..

رحلتي إلى النور · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلتي إلى النورص ٢٠٨