ثم أخرجت محفظة نقودي فسحبت منها مبلغا دون أن أراه وقلت له خذ هذا المال استعن به في طريقك..
فدعا لي وشكرني حتى كدت أذوب من الخجل منه ..
ما إن غادر ذلك المسكين حتى أضاءت إشارة نفاذ الوقود في سيارتي..
وجدت محطة وقود قريبة فأشرت للعامل وقلت له أملأه!!
تفقدت محفظتي فوجدت فيها مبلغا لا يتجاوز الخمسة عشر ريالا!!
فقفزت خارج السيارة وأطفئت مكينة البنزين وقلت للعامل يكفي فقط خمسة عشر ريالا!!
وسيارتي من نوع المرسيدس و بالتأكيد لن توصلني إلى مكة بهذه الكمية فكيف إلى الطائف!!
وهنا تبدأ الحكاية !!
خرجت من جده وأنا أراقب عداد البنزين وسرعتي متوسطة وأطفأت جهاز
التكييف وبقيت استغفر واهلل وأقول في نفسي ما الذي سأفعله لو انتهى بي الوقود؟؟
لاحظت أن البرق يضيء على جبال الهدى والتي ترى للداخل إلى مكة فتوجست خيفة ..
وقلت في نفسي ماذا لو أغلقوا الطريق؟؟
قبل أن ادخل لمكة أضاء العداد بقرب نفاذ الوقود!!
مررت على مكة وأخذت أبحث في رأسي عن حل لهذه الورطة فلم أشعر إلا وأنا في أطراف مكة على طريق الطائف السريع..
لاحظت من بعيد دورية مرور تقف في وسط الطريق ..ورأيت كثيرا من السيارات تعود أدراجها على مكة!!
وقفت أمام الجندي ففتل شواربه وقال : وين رايح؟؟
قلت : الطائف ..
قال الطريق مغلق رح من المسيال!!
قلت له : ومتى سيفتح ؟
قال : والله ما أدري يمكن ساعة يمكن يوم يمكن يومين؟؟
قلت له : وهل يمنع الذهاب للجبل ؟؟
قال : أفضل لك تروح من المسيال ، وإذا تبغى تروح على مسئوليتك تفضل..
شكرته وتوجهت للجبل..
وليتني سمعت نصيحته وبقيت في مكة حتى يفرجها المولى سبحانه..
بقيت أسير بهدوء وأراقب العداد وأقول في نفسي ماذا لو توقفت بي في منتصف الطريق الموحشة المظلمة ؟؟
ما لذي سأفعله ؟؟
بمن سأتصل ؟؟
وبالتأكيد سوف يقلق علي أولادي ولا وسيلة اتصال لدي !!
وصلت للجبل وفي ذات الموقع الذي توقفت أنا وشيخنا بجواره قبل سنوات