وكانت حالته مرثية ويظهر عليه البؤس والإعياء بل كان يمشي بثقل على عكازين.. فتوقفت بجواره ..وقلت له : نعم ياعم..
فقال : لو قدمتني معك يا ولدي لأطراف المدينة..
ففتحت له الباب وجلس بجواري..
أخذ يدعو لي ويشكرني فقلت له: لا داعي أنا لم افعل شيئا يستاهل الشكر ومقصدك على طريقي..
قال لي: وددت أنك كنت معي في جيزان فأكرمك كما فعلت معي فانا من ساعة أشير للناس فلم يتوقف لي احد يظنني الناس أتسول..
سكت قليلا ثم تنهد وكأنه يريد أن يروي لي معاناته ..
يقول من أي المناطق أنت ؟؟
قلت له :أنا حاليا أقيم في منطقة القصيم
قال :من أي القبائل ..
ثم قال: أنا من قبيلة كذا من جيزان وأحترف الزراعة وعندي بستان فيه ما لذ وطاب من الفواكه والأشجار الظليلة ..ياليتك إن جئت لجيزان تعرج علي فأكرمك ..
قلت له : وهل عندك أحد تقيم عنده في جده ..
قال : أبدا أنا كما ترى رجل كبير ومريض جئت هنا لأحد الأمراء لكي احصل منه على توصية للعلاج في إحدى مستشفيات جده ..
ولكن للأسف لم أتمكن من الوصول للأمير مباشرة لكثرة الناس فوضعت مظروفا مع الناس وسأرجع أدراجي لجيزان الآن..
قلت : ولماذا لا تمكث في جده حتى تنتهي معاملتك؟
قال : أبنائي صغار ولا يقوم عليهم احد سواي ومزرعتي تحتاج لرعاية
فلا بد أن ارجع لهم وبعد أسبوع سأعود لمكتب الأمير لأرى النتيجة!!
قلت له :ولماذا لا ترجع بالطائرة إلى جيزان فأنت مثقل وطريق العودة طويل..
قال : لم اركب الطائرة في حياتي ولست اقدر على قيمتها..
والحمد لله سأقف على الطريق العام وسوف أجد من يتجه على جيزان وسأركب معه !!
تأسفت في نفسي لحال هذا المسكين وتمنيت في تلك اللحظات لو كنت احمل مالا أتوجه به للمطار فلا أغادره حتى يرجع لأولاده وينام معهم تلك الليلة ولكن هيهات..
حينما وصلنا لمقصده قال لي : يابني كم تطلبني؟؟
قلت له : لا شيء..