تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاسقط في يد الشيخ وتحرج وكان من أصعب الأمور على نفسه أن يفوت وعدا وخاصة أنها محاضرة عامة ..

ولم يكن لدينا وسيلة اتصال..

قال لي : لا ترجع ودعنا نمكث لعل وعسى الطريق يفتح..

هممت أن انزل للجندي واستأذنه واشرح له الوضع ..

ولكن هيهات فلو سمح لنا بالعبور لثارت عليه مئات السيارة من حولنا فدوني نجوم السماء !!

بقيت والشيخ حتى قريبا من العشاء..

حتى اطمأنت نفسه وعرف انه لا حيلة لنا ..

وبعد وقت يسير سمح لنا بالعبور..

فلم يكن هم الشيخ إلا أن نذهب للجامع ونبلغ الناس بما حصل..

وصلنا للجامع وقد خرج الناس من الصلاة ..

توجهنا للإمام ..

فلما رأى الشيخ انكب عليه واحتضنه وقال والله لقد قلقنا عليك والناس تساءلت ما لذي حصل لكم ..

وبعضهم ذهب للشيخ ابن باز يسأل عنك..

وأجرينا اتصالات عديدة بالمسئولين !!

بلغه الشيخ بما حصل ..

وكان الرجل نبيها!!

قال يا شيخ محمد: لا يعوضنا منك سوى أن تشرف أهل المنطقة بعشاء!!

فقال يا ولدي : أنا متعب لو تعفيني!!

أصر الرجل ورتب عشاء في إحدى مزارع منطقة الهدى الجميلة

وحضرها جمع كبير من الناس يكادون يبلغون المئة!!

ولا تسل عن فرح الشيخ باجتماعهم حيث شعر انه عوضهم بتلك المحاضرة لتطيب نفوسهم بتلك الجلسة التي لم تخل من فوائد وتوجيهات..

يتبع إن شاء الله

الحلقة الرابعة والستون

أذكر مرة بعد سنوات من موقفي مع الشيخ حينما أغلق جبل الهدى بسبب الأمطار..

موقفا لن أنساه حيث تجرعت فيه مرارة اسمحوا لي بروايتها لكم ولو طالت..

فقد يكون فيها شيء من الطرافة ..

كنت عائدا من جده وكنت في ضيافة أحد الزملاء ..

وقد حملت في جيبي مبلغا بسيطا من المال..

أظنه لا يتجاوز المئة وخمسون ريالا..

ولم تكن تلك الأيام قد شاعت في الناس بطاقات الصراف الآلي بل اظنها معدومة..

والمال وفير والحمد لله ولكن لم يكن يدر بخلدي أن احتاج للقليل منه فلا أجده..

في الطريق من بيت صاحبي ..

أشار لي رجل مسن بالتوقف ..

رحلتي إلى النور · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلتي إلى النورص ٢٠٥