لم أكن أشعر بآلام تلك الأيام ولكن يبقى رأي الأطباء هو الحكم هنا..
رجوت الوالد أن يرجع للطائف فقد كنت أعلم المعاناة والمشقة عليه في بقاءه معي
وترك عمله وعائلته خلفه ..
أستفسر من الأطباء عن وضعي فقالوا له : الموضوع هو اشتباه واطمئن ولا تقلق..
رافقني أحد زملائي وهو الأخ سعود الحربي وأنعم به وأكرم من أنيس ومعين..
كان يخدمني في تلك الأيام محتسبا جزاه الله عني خير الجزاء..
رغم أني أستطيع السير والتنقل ..
كان بجواري شاب مصاب بشلل نصفي مؤقت..
أصيب به في أمريكا وعاد للملكة للعلاج..
كان شيخنا رحمه الله يتصل علي في اليوم عدة مرات ليطمئن علي ويسمع
المستجدات..
سمعني ذلك الشاب وأنا أذكر اسم شيخنا فرجاني أن يكلم الشيخ ولو لكلمتين إن
اتصل علي مرة أخرى، وهذا ما حصل..
قال لي: هل هو والدك؟؟
قلت : نعم أنا لي والدين اثنين !!
والد بالنسب والدم .. ووالد بالبر والرحمة وكلاهما عزيز على قلبي ولهما حق الأبوة علي..
رحمهما الله وأسكنهما الفردوس الأعلى ..
مكثت في المستشفى لأسبوعين اثنين ..
وكانت النتائج والحمد لله أنه مجرد اشتباه والورم هو انتفاخ في أوعية الدماغ ..
والآلام التي كنت أشعر بها هي مرض وصداع يسمى طبيا الصداع النصفي وتسميه العرب الشقيقة ..
الحلقة الستون
حينما رجعت لعنيزة ..
استفسر شيخنا رحمه الله مني عن طبيعة الألم الذي أشعر به..
فشرحت له وفصلت فقال لي : مرني اليوم بعد صلاة العصر في المنزل..
وكان والدي قد قدم لعنيزة مرة أخرى للاطمئنان علي..
وكانت ضيافته طوال بقائه هناك في عنيزة في منزل شيخنا عليه رحمة الله..
ونشأت بينه وبين شيخنا محمد علاقة حميمة مليئة بالاحترام والتبجيل..
والدي رحمه الله رجل حيي وخجول ولكنه إن نطق فلسانه عذب ولبق رحمه الله..
ولقد أعجب شيخنا به وبأخلاقه وبساطته في هيئته ولباسه وذكر ذلك لي عنه
وكأنه وشيخنا في هذا الخصوص صنعا من طينة واحدة!!
كما تقول العامة عندنا..