وقال لي : أريدك تحضر للبيت احتاجك في أمر..
فوصلت لبيته فخرج إلي وفي يده كيس ..وقال:
هذه النقود تذهب بها للبنك وتودعها في حساب الزكاة..
ولم يكن المبلغ كبيرا ولكنني لم احمل مثله من قبل!!
ذهبت للبنك مرورا بالبيوت الطينية الواقعة بين شارع الشريمية والبنك في شارع الضليعة..
كانت الشوارع والأزقة خالية من الناس والمارة..
فكنت استعجل الخطى حتى أمر من تلك الدور المهجورة والمخيفة..
دفعت للبنك ذلك المبلغ ..
ومنذ ذلك اليوم ولسنوات صرت احمل نقود الزكوات والصدقات وغيره
من البنك للشيخ والعكس..
ولقد كانت تبلغ المبالغ أحيانا أرقاما كبيرة ومخيفة ..
ومع ذلك فلم يحصل أي حادث يذكر سوى موقف وحيد وتافه لا يستحق الذكر!!
في تلك الأيام حدثت حادثة غريبة لي ..
الحلقة التاسعة والخمسون
شعرت في تلك الأيام بألم شديد في الجزء الأيسر من رأسي..
ظننته صداعا عابرا ..فاستعملت المهدئات..
ولكن الألم استمر وزاد حتى صار عذابا لا يطاق..
توجهت لقسم الطوارئ في مستشفى الملك سعود..
قال لي الطبيب: يجب أن تنوم في المستشفى لنرى ما القصة؟؟
لا أشك أنه قد ظن أن في الأمر شيئا خطيرا فقرر تنويمي..
اتصلت على شيخنا وبلغته بالحاصل..
فقلق علي رحمه الله واتصل على المشرف العام ليستبين الموضوع..
وضعت في غرفة جميلة وهادئة وكنت فيها وحيدا ..
وهذه من جمائل الدكتور عبد الله البداح المشرف العام..
بعد صلاة العصر.. جاءني في المستشفى للزيارة شيخنا رحمه الله
ومعه جمع كبير من الطلاب ..
لم أكن اشعر بشيء خطير سوى تلك الآلام التي تأتي ثم تروح ..
ولم يكن يوقفها سوى المهدئات والمسكنات والتي سيكون لها آثار جانبية في
المستقبل كما سترون..!!
إن مجرد رؤية هذا الرجل الشهم والعالم الجليل وهؤلاء الكرام حوله
من طلبته الأخيار ..
أشعرني بالفخر والشرف أن أنتسب لتلك الطائفة الصالحة رضي الله عنهم
زارني المشرف العام مرارا ومعه المدير الطبي ورئيس شئون المرضى