تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكنت حينها لم أستيقظ بعد من هول الصدمة بفقدانه..

كنت أقود السيارة وارى الطريق أمامي ولكن قلبي وعقلي معه رحمه الله

يسترجع شريط الذكريات الطويل ..

من الذكريات المحزنة..

وحصل ذلك قبل أسبوع من موته رحمه الله..

حيث أنني أثقلت عليه في موضوع ما!!

وأذكر أنه اتصل علي وعاتبني على ذلك..

حيث وقف ساعات وعانى من هذا الأمر ..

وكان ذلك على غير قصد مني..

ومع ذلك فإنني شعرت بألم في قلبي وحزن

فأوقفت سيارتي وبكيت حتى كدت افقد وعيي من البكاء والله ..

رحمهم الله ورضي عنهم وجمعنا وإياهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر

مرت الأيام والساعات وتوالت الليالي والحمد لله استزدت تحصيلا..

من رعايته رحمه الله بي حيث درسنا في تلك الأيام مادة المواريث

وهذه المادة من أصعب علوم الفقه كما هو معلوم..

فكان شيخنا يهون علي المر ويقول : هي سهلة جدا!!

أذكر مرة أنني حضرت في مدينة الطائف درسا في علم المواريث ( الفرائض)

عند الشيخ علي بن محمل العتيبي وهو قاضي متقاعد من المحكمة

والشيخ علي متقن للغاية لهذا الفن..

حينما استمعت لكلامه طوال ساعة وأزيد

لم أستطع فهم كلمة واحدة ..وأغلق علي وعسر ذلك العلم من ذلك الدرس

فخرجت وأنا مصدوم من هذا العلم المعقد للغاية..

ولكن شيخنا رحمه الله كما هي قاعدته (الكيف لا الكم)..

جرد لي هذا العلم من كل تلك العقبات فصار ميسرا وسهل التناول بحمد الله تعالى..

فكنت ادرس عنده في الليل مع الطلاب .. وفي الطريق لبيته يملي علي المسائل

ويختبرني ويكلفني بالبحوث حتى أدركته جميعا..

وما زلت حتى الآن أحتفظ بتلك الواجبات وعليها تصحيحاته وتعليقاته

بالقلم الأحمر..

علمت أن شيخنا يعاني من قضية المساعدات التي يقدمها للناس حيث يأخذ ترتيب تلك الأمور وتدوينها وجردها وقتا ثمينا منه..

فعرضت عليه أن أساعده في ذلك..

وأراد مرة أن يختبر جديتي في الموضوع!!

حيث اتصل علي شيخنا ذات يوم في السكن..

رحلتي إلى النور · الصفحة ١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلتي إلى النورص ١٨١