تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله لو كان لي سبيل إليك لرأيت مني غير ما رأيت ..

ووالله ياوالدي لو تمكنت من رؤيتك والاجتماع بك

لتعبدت ربي سبحانه أن أكون خادمك المطيع حتى الممات..

أنت والدي فعلت بي ما يفعله الوالد بولده وأكثر..

كم مرة سمعت أبي أحمد رحمه الله يقول لي بحضور شيخنا:

هذا والدك دوني !!

قلت له : مه !!

فقال: لقد قدم لك كيت وكيت وفعل لك كذا وكذا..

إن للأمة حق على هذا الرجل حق عام!!

أما أنا وغيري فعلينا له حق خاص..

يجب علينا أن ندفعه له حتى الممات..

أقله الدعاء وهو من الوفاء له ..

ونشر علمه ..

وتعريف الناس بفضائله وهذا الذي سماه خليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام( واجعل لي لسان صدق في الآخرين)

وهاأنذا أحكي بعض جميله ..

كنت في تلك الأيام رغم بري به والحمد لله والجميع يعرف ذلك

قليل الإدراك وهكذا المرء في فتوته وشبابه ..

قد يدرك ولا يدرك ..!!

يرى الأمور ويبصرها ولكن لا يفهم معانيها ومضامينها وروحها إلا، لاحقا..

لا يقرأ بين السطور..

وبالأحرى لا يملك آليات تلك القراءة !!

وهذه هي البصيرة الحقة..

أي منا لم تسهر والدته يوما بجواره وهو صغير حينما يئن من المرض ؟؟

أي منا لم يرى كم كان والده يخرج باكرا من منزلهم ويعود في المساء وقد بلغ به الإعياء والتعب مبلغه..

كنا نرى تلك التصرفات ولكننا لا ندرك جوهرها ولا عمقها..

إنه الحنان ..

إنها الرحمة ..

والمحبة والشفقة والفداء والتضحية ..

وكل المعاني السامية تنبعث من تلك التصرفات جملة واحدة..

تلك المعاني تكتشفها للأسف لاحقا ..

بعد سنوات طويلة ..

وغالبا بعد رحيلهم..

فتبقى في القلب حسرات وآهات ..

وأقول : يا إخوتي وأخواتي

من وفقه الله فأبصر الحقيقة وعلم ذلك علم اليقين وما زال صاحب الفضل

حوله وقريبا منه..

فهذا والله المحظوظ فلا تفلت منه الفرصة..

فدونه الجنة فهي أقرب له من شراك نعله..!!

بعد موت والدي عليه رحمة الله ..

بشهر تقريبا كنت أسير بسيارتي بين الطائف والرياض..

رحلتي إلى النور · الصفحة ١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلتي إلى النورص ١٨٠