في اليوم الثاني وهو الأول من أيام التشريق ..
زارنا في المخيم الدكتور محمد علي مدير عام البنك الإسلامي بنفسه!!
وقدم اعتذاره للشيخ عما حصل ولا ادري كيف بلغه الموضوع..
وأصر على شيخنا أن يرافقه بنفسه للمسالخ لرؤية الموضوع على الطبيعة
والدكتور محمد علي رجل مؤدب ومتواضع وخلقه وبشاشته تأسر القلوب
وهكذا كان!!
انطلقنا بسيارته وأصر على الشيخ أن يركب هو في الخلف وشيخنا بجوار
السائق وكانت لفتة كريمة منه ..
قبل دخولنا للمسالخ مر بنا الدكتور على مكان الذبح العام حيث يقوم الحجاج
بذبح هديهم وهذا خارج إشراف البنك ..
ويا للعجب!!
رأينا ذلك اليوم منظرا لا أنساه ما حييت ..
حيث تكدست عشرات الألوف من الأغنام المذبوحة على مد البصر
والملقاة بعضها على بعض وقد تعفنت وتجمعت عليها الحشرات وصدرت منها
روائح قاتلة ..
وكان غاية الدكتور أن يري الشيخ دور البنك في محاولة القضاء على تلك المشكلة
المزمنة ..
حيث رفع عن الناس حرجا شديدا واوجد لهم بديلا ملتزما بالضوابط
الشرعية ويبرئ الذمة ..
قال لنا الشيخ ذلك اليوم : قبل سنوات بعيدة في شبابي
اشتريت أنا وعدد من الإخوة والأصحاب جملا لكي نهديه عنا جميع
وكنا سبعة..
وكان عدد الأضاحي ليس بالكثرة الآن والحجاج اقل..
يقول شيخنا نظرا لوجود عدد كبير من الفقراء حولنا وكل واحد منهم احضر
سكينه وساطوره بيده!!
فقد حاولنا الابتعاد عنهم حتى يسهل علينا النحر والسلخ وتقطيع الذبيحة..
قال الشيخ : ما إن سقط جملنا حتى تساقط الناس علينا من كل مكان
فقطعوا البعير وجزءوه في دقائق معدودة !!
أما الحال ألان فهذا الذي نراه والله مأساوي !!
تجولنا في المسالخ وتأكد الشيخ بنفسه من سلامة طريقة الذبح والنحر وأن
العتب على الناقل سامحه الله..
ونحن نتجول في المسلخ جاءنا رجل وعيونه غارقة بالدموع ..
فتأملت وجهه فإذا هو صاحبنا الذي دخلنا عليه بالأمس وتجاهلنا