تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثالث - نظرة الإسلام للعقل:

إن الله عز وجل أعلى مكانة العقل لدى الإنسان و من أفضل مواهب الله لعباده العقل، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾ [سورة الإسراء:70]

يقول أبو حاتم البستي (المشهور بابن حبان) في الروضة: "العقل نوعان مطبوع ومسموع فالمطبوع منهما كالأرض والمسموع كالبذر والماء ولا سبيل للعقل المطبوع أن يخلص له عمل محصول دون أن يرد عليه العقل المسموع فينبهه من رقدته ويطلقه من مكامنه يستخرج البذر والماء ما في قعور الأرض من كثرة الربع. فالعقل الطبيعي من باطن الإنسان بموضع عروق الشجرة من الأرض والعقل المسموع من ظاهره كتدلى ثمرة الشجرة من فروعها.

رأيت العقل نوعين فمطبوع ومسموع

ولا ينفع المسموع إذا لم يك مطبوع

كما لا تنفع الشمس و ضوء العين ممنوع

والعقل جزء من الشرع، فكما أنه لا عقل ـ كامل ـ بلا شرع، قال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [سورة الملك:10]. و لا شرع ـ كامل ـ بلا عقل, فالشرع هو كل ماورد في كتاب الله وصح من سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

رحلة إلى باطن العقل · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلة إلى باطن العقلص ٢٢