تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيُرى بياضُ ساقيها من ورائهنّ".

ثم قال الملكُ في وصفِهنَّ: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ (الرحمن:72). أي محبوسات لا يرون في الخيام غير أزواجهنَّ، مصونات لأزواجهنَّ فقط.

تخيَّل معي أخي المسلم وأنت دخلت الجنان فإذا بنور يتلألأ وهو نور زوجتك في الجنة فلما نظرت إليك وهي في فرش الحرير والإستبرق والأرجوان فنزلتْ عن سريرها مبادرة، استخفها شدة الشوق إليك فعانقتك بل تصافِحك كما قال عليه الصلاة والسلام.

فصافحتك فأحسست بلين كفّها، وأنت شخصت كالمبهوت تَعجُباً من حُسن وجهها ونعيم جسمها فأتيتما لسريريكما فأرتقيتما جميعاً على أريكتكما وأسدلت عليك جلال حَجلَتك فبينما أنتما قد ملئتما سروراً وفرحاً إذ نادتك أخرى من قصر من قصورك أما لنا منك دولة أما آن أن تشتاق لنا؟ فأجبتها ومن أنت بارك الله فيك؟ فرجَعتْ إليكَ تقول: أنا من اللواتي قال الله عزوجل: (ولدينا مزيد) فتحولت إليها.

﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً * عُرُباً أَتْرَاباً * لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ (الواقعة:35 - 38). معنى ذلك: خلقهُنّ اللهُ عزوجل خلقاً جَديداً بعد الخَلق الأول في الدُنيا وهذا بالنسبة لنساء الدنيا .. حتى لا يقلن أخواتنا النساء وأين نحنُ هناك؟ لا أخواتي، لكنَّ نصيبٌ كما لأزواجكنّ، وكذلك أنشأ الله الحور العين إنشاء داخل الجنة ونساءُ الدنيا يمكن أن يشاركن الحور العين بهذا الإنشاء.

أبكاراً: أي لم يطثهن أنسٌ قبلَهُن ولا جان، عُرُباً: جمع عروب وهنّ المتحببات إلى أزواجَهُنَّ نعم أخي الحبيب سَتُحبب لك، كيف لا وهنّ اللواتي لا يَسكنُ حنينهنّ إلا بك ولا يشتقنَ إلا إليك، وأنت قريرُ أعينهُن ومعدن راحتهن وأنسُهنّ إلى ولي ربهنّ وحبيب مولاهُنّ.

وهنّ الكواعبُ الأتراب لو أطلعت واحدةٌ منهنّ على الأرض لملأت ما بينهما ريحاً ولأضاءت ما بينهما ولنصيفُها على رأسها خيرٌ من الدنيا وما فيها.

كأنّهُنَ لؤلؤُ مكنون: أي صفاؤهُنّ الدُر الذي في الأصداف الذي لم تمُسُه الأيدي كما قال حبيبُ القلب فقالت أم سلمة اخبرني يا رسول الله عن قوله عز وجل (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) قَالَ: ((رِقَّتُهُنَّ كَرِقَّةِ الْجِلْدِ الَّذِي رَأَيْتِ فِي دَاخِلِ الْبَيْضَةِ مِمَّا يَلِي الْقِشْرَ،

رحلة الخلود في ... تلك الجنة · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلة الخلود في ... تلك الجنةص ٥٤