تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لباسهم وحليهم ومناديلهم وتيجانهم

قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ (الدخان:51 - 52 - 53). ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً﴾ (الكهف:30). ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً﴾ (الكهف:31).

والسندس هو نوع من أنواع الديباج وقيل السندس و الأستبرق هما نوعان من أنواع الحرير، والتلذذ به من ناحيتين ناحية العين وناحية الجسم من حيث التلذذ به، ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ (فاطر:33). فيا لها من كرامة ويا لها من نعومة ويا لها من جنة، ويا لها من دار وهنيئاً لأهلها، ولمن عمل من أجلها أو الذي ضمنها أو الذي اشتاق لها.

إذن لباسهم حرير لكن إياك أن تلبس الحرير في الدنيا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الحديث المتفق عليه: ((من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة)).

وسيكون هذا اللباس ظاهراً بارزاً يحمل ظواهرهم لأن الله يقول: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾ (الانسان: من الآية 21).

بل سيحلون كما قرأنا بأساور من ذهب ولؤلؤا وفي الصحيحين عن أبي حازم قال: ((كُنْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ فَكَانَ يَمُدُّ يَدَهُ حَتَّى تَبْلُغَ إِبْطَهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا هَذَا الْوُضُوءُ فَقَالَ يَا بَنِي فَرُّوخَ أَنْتُمْ هَاهُنَا لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هَاهُنَا مَا تَوَضَّأْتُ هَذَا الْوُضُوءَ سَمِعْتُ خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنْ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوَضُوءُ)) (1).

وقيل هناك أشجار تُنبت الحلل كما روى الإمام ابن أبي الدنيا قال: إن خالداً الزميل سمع أباه يقول: قلت لابن عباس ما حلل الجنة؟ قال: ((فيها شجرة فيها ثمرة كأنه الرمان، فإذا أراد ولي الله عز وجل كسوة انحدرت إليه من غصنها فانفلقت له عن سبعين حلة ألوان بعد ألوان ثم تنطبق كما كانت)) (2).

(1) - الوضوء: بفتح الواو هو الماء الذي يتوضا به المصلي.

(2) - اسناده حسن: رواه ابو نعيم مطولا، وقال المنذري في الترغيب والترهيب: اسناده حسن (4/ 518).

رحلة الخلود في ... تلك الجنة · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلة الخلود في ... تلك الجنةص ٤٠