تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ فَيُدْنِيهِ مِنْهَا فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ هِيَ أَحْسَنُ مِنْ الْأُولَيَيْنِ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا فَيَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا قَالَ بَلَى يَا رَبِّ هَذِهِ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهَا فَيُدْنِيهِ مِنْهَا فَإِذَا أَدْنَاهُ مِنْهَا فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِيهَا فَيَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ مَا يَصْرِينِي مِنْكَ أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا قَالَ يَا رَبِّ أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ أَضْحَكُ فَقَالُوا مِمَّ تَضْحَكُ قَالَ هَكَذَا ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مِنْ ضِحْكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حِينَ قَالَ أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَيَقُولُ إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ مِنْكَ وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ)).

وسيتصفون بصفات الخلد فلا يموتون بعد دخولهم الجنة أبداً ولا يفنون، طولهم على طول آدم ستون ذراعاً، ميلادهم وأعمارهم على ميلاد عيسى عليه السلام ثلاث وثلاثون سنة حسنهم على حسن يوسف، لسانهم على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم -.

وعندما تسمع معي هذا تتساءل الا ينام اهل الجنة من تعب او نصب؟ فاقول لك نعم لا ينامون أبداً النوم الذي ننامه نحن الآن في الدنيا كما روى عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم -سئل نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، فقيل: يا رسول الله، أينام أهل الجنة؟ فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: (النوم أخو الموت، وأهل الجنة لا ينامون) (1).

بل سيعوضهم الله عن تقلبهم في مضاجعهم في الدنيا بقرة الأعين يوم القيامة وصدق من قال:

يقولُ سلوني ما اشتهيتم فكلُ ما ... تريدون عندي أنني أنا أسهمُ

(1) - صحيح: رواه البزار والطبراني والبيهقي بإسناد صحيح.

رحلة الخلود في ... تلك الجنة · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلة الخلود في ... تلك الجنةص ٥١