تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} (محمد:4 - 6).

قال مجاهد: "يهتدي أهلها إلى بيوتهم ومساكنهم لا يخطأون كأنهم ساكنوها منذ أن خلقوا لا يستبدلون عليها أحداً".

بل إن جمهور المفسرين قالوا: "عرفَّها لهم، أي بينّها لهم حتى عرفوها من غير استدلال.

كيف لا وهي دارهم ومنازلهم التي عملوا من أجلها وسعوا للحصول عليها والوصول اليها ففي صحيح البخاري عن أبي سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَأَحَدُهُمْ بِمَسْكَنِهِ فِي الْجَنَّةِ أَدَلُّ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا)).

النفس تبكي على الدنيا وقد علمت ... أن السلامة فيها ترك ما فيها

لا دار للمرء بعد الموت يسكنها ... إلا التي كان قبل الموت بانيها

فإن بناها بخير طاب مسكنه ... وأن بناها بشر خاب بانيها

فأعمل لدار غد رضوان خازنها ... والجار أحمد والرحمن ناشيها

قصورها ذهب والمسك طينها ... والزعفران حشيش نابت فيها

أنهارها لبن محض ومن عسل ... والخمر يجري رحيقاً في مجاريها

والطير تجري على الأغصان عاكفة ... تسبح الله جهراً في مغانيها

من يشتري الدارة في الفردوس يعمرها ... بركعة في ظلام الليل يحييها

- غرف الجنة وقصورها وكيف سندخلها ومن الذي سيستقبلنا وصفة أهلها وريحها

قال عز وجل: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾ (الزمر: من الآية 20).

أي أن هذه الغرف مبنية بالذهب والفضة واللؤلؤ.

تخيل حسن أبوابها وستورها وعرصة قبتها وفرشها وسررها وقوائمها نعم!!! إنها غرف الجنة بيت الله الذي خلقها بيده سبحانه. وروى ابْنِ إِسْحَقَ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ

رحلة الخلود في ... تلك الجنة · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلة الخلود في ... تلك الجنةص ٢٩