﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: 82]
فطوبى لمن أدرك الحق، وآمن به، فنزّه الخالقَ عم كلِّ ما لا يليق به، وسبّح بحمده، ودعاه بأسمائه الحسنى موقناً بعظمته وقدرته؛ ليصلح حاله ويسلم مآله:
﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: 83]
ورد عن علي- كرّم الله وجهه- أنه جادل بعضَ المنكرين للآخرة بالتي هي أحسن، يريد أن يقنعهم، ويفحمهم بالحقيقة الدامغة، وهو على يقين كامل، وإيمان عال، قال لهم: إن كان الأمرُ كما تزعمون نجوناً ونجوتم، وإن كان كما نعتقد- وهو الحق- نجونا وهلكتم.
والعاقلُ من يحتاط لنفسه، ويسلك سبلَ السلامة.
والشاعر الفيلسوف أبو العلاء المعري أفاد من هذا، فقال يردّ على المنجّمين، وبعض الفلاسفة التائهين:
قال المنجمُ والحكيم كلاهما ... لا تبعث الأجسام، قلت: إليكما (1)
إن صحَّ قولكما فلست بخاسرٍ ... أو صحَّ قولي فالخسارُ عليكما
وهؤلاء الفلاسفة التائهون:
(1) ((إليكما)): اسم فعل أمر، معدول عن الجار والمجرور، بمعنى: اسمعا.