جائزة. وإذا عرفنا أن ((لا)) نافية للجنس تعمل عمل إنّ، خبرها محذوف، والتقدير: لا عدوى مؤثرة بنفسها، أو: لا عدوى جائزة، أدركنا المرادَ من الحديث. ومما يؤيِّد هذا أن الحديث يدعو إلى تحريم ما كان عليه العرب في جاهليتهم من أوهام وخرافات.
فقد حرَّم ((الطيرة)) وهي التشاؤم من حركة الطير واتجاهه، فإن طار يساراً تشاءموا، وأحجموا عن العمل، وقال: إذا تطيرّت فامض، فالخير وضده من الله تعالى.
((والهامة)) أعلى الشيء، كانوا يعتقدوا أنَّ روحَ القتيل تتحوَّلُ إلى فراشةٍ تطيرُ، وتحوم فوق قبره تنادي: اسقوني اسقوني، أي: من دم القاتل، لا تهدأ، او تذهب حتى يقتل القاتل. ومنها قول الشاعر مهدّداً:
يا عمرو إلا تدع شتمي ومنقصتي
أضربك حتى تقول الهامةُ: اسقوني
وفي هذه الخرافة دعوةٌ للثأر والانتقام، جاء الإسلامُ بخلاف ذلك، ودعا إلى التسامح والوئام.
أمَّا ((الغول)) فقد كانوا يعتقدون أنه من جنس الشياطين، يتراءى لناس فيضلهم عن الطريق ويهلكهم، فنهاهم عن هذا مُبيّناً أن لا أصلَ له.