تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الحديث القائل: ((إن سبعين ألفاً من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب)) (1) وبيَّن أنهم الذين لا يرقون، ولا يسترقون، ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون)) فهو دعوةٌ ضمنية واضحة بطريق الإشارة إلى وجوب التداوي، وعدم الاكتفاء بالرقية- دعاء الصالحين- والكي الذي لا يغني في أكثر الأمراض، وكانوا يكتفون به في الجاهلية.

والإسلام يدعو المريض وأهله إلى الدواء- التداوي عند طبيب حاذقٍ مخلص- والدعاء وهو أن يطلبوا من الله الشفاء، وأن يُلهم الطبيب التشخيصَ السَّليم، والدواء الناجح- والعطاء للقادر عليه- وهو التصدُّقُ بشيءٍ من المال على المحتاجين- ومَن بادر ربَّه بالخير بادره بالإجابة والعافية.

(2) الحجر الصحي: وهو من أهمِّ أساليب الطب في القرن العشرين منعاً للعدوى. وقد ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: ((إذا سمعتم بالطاعون في أرضٍ فلا تدخلوها، وإذا كنتم فيها فلا تخرجوا منها)) (2) ويقاس على الطاعون كلّ مرضٍ مُعدٍ خطير؛ ولذا فقد أمرنا صلى الله عليه وسلم أن نفرَّ من المجذومين كما نفر من أي خطرٍ محقّق، فقال كما في البخاري: ((فرّ مِن المجذوم فرارك من الأسد))

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا عدوى ولا طير ولا هامة ولا صفر ولا غول)) (3) فالمعنى: لا عدوى مؤثرة بنفسها، بل بإرادة الله، أو لا عدوى

(1) رواه أحمد والبخاري ومسلم.

(2) روه البخاري ومسلم.

(3) رواه أحمد وأبو داود.

رحلة الحياة _الإنسان بين العمل والأمل والأجل · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلة الحياة _الإنسان بين العمل والأمل والأجلص ٢٩