تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا رأينا هذا الحديث الشَّريف يحرّر العقولَ والنفوس والقلوب من الخرافات، والحقد، والضرر، وحبّ الثأر، ويبنيها على الحقائق، والتعقيل، والتفكير السَّديد، والوداد. ولذا فقد شاع عند المسلمين أن الغولَ من المستحيلات.

ومن طريف ما ذكرو اعن الشاعر أبي السعود مراد- رحمه الله- أنه دُعي إلى وليمةٍ عند الأمير سعيد الجزائري، وكان يحبُّ الكوسى المحشوَّ باللحم الكثير والرز القليل، فمازحوه، ووضعوا أمامه الكوسى خالياً من اللحم، فقال مرتجلاً:

زعموا بأن المستحيل ثلاثةٌ ... وأنا الذي ربعتها بمزيد

الغول والعنقاء والخلّ الوفي ... واللحم في محشو الأمير سعيد (1)

فضحك الجميع، واعتذروا له، وقدموا له ما يحب.

ولقد حثَّ الإسلامُ العلماءَ على اكتشاف الأدوية؛ لتسعدَ البشريةُ بالعافية، وتكافح الأمراض في مهدها قبل أن يستفحلَ أمرُها، وهذا لا يكونُ إلا طريق العلم النافع.

وفي الحديث الشريف: ((من سلك طريفاً يبتغي به علماً نافعاً يسرّ الله له طريقاً إلى الجنة)) (2)

(1) ((العنقاء)): طائر متوهم، لا وجود له، أما الخل الوفي فهو موجود، ولكنه قليل، وعدّوه مستحيلاً لندرته. ونحن نقول: من عرف الله الخالق، وعبده بصدق، أخلص لخلقه، وكان وفياً، ونراه كثيراً لا قليلاً، ونكره التشاؤم.

(2) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه.

رحلة الحياة _الإنسان بين العمل والأمل والأجل · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلة الحياة _الإنسان بين العمل والأمل والأجلص ٣١