يعيشونها ويطبقونها في واقع حياتهم، يزهدون فيما عند الناس من أمور الدنيا؛ فينالون محبة الناس، لا يرغبون إلا فيما عند الله، يتورعون عن كل ما يجلب لهم الشبهة ويلصق بهم التهمة وما شيخنا رحمه الله إلا صورة من هؤلاء العلماء، حيث التزم الزهد والورع من جميع جوانبه، فقد عرضت عليه المناصب، كتولي القضاء، حيث أصدر مفتي المملكة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، رحمه الله، قرارا يقضي بتعيين الشيخ رئيسا لمحكمة الأحساء، وبعد مراجعات واتصالات ووساطات أعفي من القضاء ولو أراد الشيخ لجمع بمنصبه وشهرته ومكانته عند الأسرة الحاكمة في هذه البلاد الأموال الكثيرة، ولكن زهده وورعه يمنعانه من ذلك، ولم يكن الشيخ يرحمه الله، يتردد على أبواب الأسرة الحاكمة طمعا وحبا فيما عندهم من المال أو المنصب، أو مصلحة لنفسه، وإنما تردده عليهم، مع قلته، لمصلحة عامة يراها الشيخ، يرحمه الله، في حضوره وما كان يتردد عليهم إلا بدعوة منهم وهناك مواقف كثيرة رأيناها وسمعناها أو خفيت علينا تثبت حقيقة الزهد والورع الذي كان يتصف به الشيخ.
فكان متصفا بالزهد بجميع أقسامه التي أشار إليها ابن القيم -رحمه الله- في الفوائد، بقوله الزهد أقسام:
1 - زهد في الحرام، وهو فرض عين.
2 - زهد في الشبهات، وهو بحسب مراتب الشبهة، فإن قويت، التحق بالواجب، وإن ضعفت، كان مستحبا.
3 - زهد في الفضول، وهو الزهد فيما لا يغني من الكلام والنظر، والسؤال واللقاء وغيره،
4 - زهد في الناس، وزهد في النفس، بحيث تهون عليه نفسه في الله.